الأحد، 16 أكتوبر، 2016

• ابن النفيس (الطبيب الأنيس)

شعرت يوماً بألم في بطني فأسرع أبي وأخذني إلى المستشفى.. وكانت أول مرة أذهب فيها إلى المستشفى.. استقبلني الطبيب وفحصني جيداً ثم ابتسم وهو يقول: لا شك أنّ صهيباً يتدلل علينا.. هيا انهض يا صهيب.. فأنتَ على أحسن حال.. وسوف أعطيك دواء طعمه "لذيذ" تتناوله ثلاثة أيام ثلاث مرات في اليوم حتى لا توجعك بطنك..

شكرنا الطبيب.. ثم صافحناه وعدنا إلى البيت.. وكنت سعيداً بما شاهدته من عمل الطبيب..
قلت لأبي: "أحببت مهنة الطبيب يا أبي"..
قال: "نعم يا صهيب.. هذه مهنة من أشرف المهن وأجملها.. وعسى أن نراك مثل ابن النفيس الطبيب الأنيس يوماً ما"..
قلت بدهشة: "ومن هو ابن النفيس يا أبي؟".
قال: "خذ دواءك الآن.. وهي بنا نفتح الإنترنت لنتعرف أكثر على ابن النفيس الطبيب"..
قلت بحماسة: "هيا بنا فوراً"..
تناولت الدواء ثم جلست مع أبي وبدأنا نبحث في الإنترنت.. وكانت المعلومات كثيرة جداً.. فقال أبي: "أشعر بالتعب قليلاً.. ما رأيك لو تجمع بعض المعلومات عن هذه الشخصية ثم توجزها في كلمات بسيطة".
ضحكت وأنا أقول: "اطمئن يا أبي.. سأفعل.. يبدو أنك أصبحت عجوزاً.. هيا اذهب لترتاح وأنا سأبقى هنا"..
وتابعت البحث، وعرفت أن ابن النفيس من الأطباء العرب المشهورين.. وقد ولد في قرية قريبة من دمشق عاصمة سوريا اليوم، قبل نحو 1200 سنة.وعلمت أن اسمه (علاء الدين)، وكان محباً للعلم والفقه والحديث واللغة العربية من نحو وصرف وبيان ومعان وبديع.
وبعد أن عثرت على بعض المعلومات المهمة، عاد أبي وسألني: "ما أكثر ما أعجبك بابن النفيس؟".
فقلت له: "ان ابن النفيس اشتهر في البداية بالعلوم النظرية، لكنه انصرف بعد ذلك لدراسة الطب.. وسبب ذلك أنه مرض في يوم من الأيام وكان في العشرين من عمره تقريباً، وذهب إلى كثير من الأطباء لكنه لم يشف إلا بعد فترة طويلة فشك بمستوى هؤلاء الأطباء وقرر دراسة الطب، ويقول ابن النفيس عن ذلك: حملنا ظننا بأولئك الأطباء على الاشتغال بصناعة الطب لننفع الناس"..
هنا قلت لأبي: "الغريب يا أبي أن قرار ابن النفيس دراسة الطب جوبه بمعارضة شديدة من أهله لأن دراسة الطب في ذلك الزمان كانت شيئاً جديداً على المجتمع حيث كانت مجالس العلم فيه عامرة بالفقه واللغة والحديث، ولذلك أدهشهم اختيار ابن النفيس للطبّ وكان والده أوَّل المعترضين، لكن ابن النفيس أصرَّ على دراسة الطب، راجياً أباه أن يمنحه هذه الفرصة، واعداً إياه بالعمل على بلوغ مركز متقدّم فيها".
وبعد نقاش طويل، أقنع ابن النفيس والده بأهميّة دراسة الطبّ، فوافق على سفر ابنه إلى دمشق كي يدرس في البيمارستان (المستشفى) النوري، نسبة إلى نور الدين زنكي منشئ هذا البيمارستان.
وكانت دمشق في تلك الفترة تحت حكم الأيوبيين الذين كانوا يعتنون بالعلم عامةً، وبالطب خاصة. وتعلم ابن النفيس الطب في دمشق واشتهر به، ثم سافر إلى القاهرة، والتحق بالستشفى المنصوري، ثم أصبح رئيساً له. وصار طبيباً خاصاً للسلطان بيبرس ملك مصر والشام، طوال 22 الأخيرة من عمر الظاهر بيـبرس.
وذاع صيت ابن النفيس الطبيب، واشتهر بين الناس بتواضعه ولطفه معهم.. وكان طبيباً أنيساً، أي صديقاً لمرضاه يؤانسهم في مرضهم.. ورغم ذلك لم ينس الاهتمام بدراسة الفقه، فالتحق بالمدرسة المسرورية، وقد عاصر في مصر أحداثاً مهمة، منها الحروب الصليبية في الشام، واجتياح هولاكو والتتر لبغداد، وهدم التتار لها، ما آلمه أشدّ الألم.
وبعد مضيّ 39 عاماً على وجوده في مصر، وفي عام 671هـ / 1271م حلّ بها وباء اجتاح المدن والقرى وأصاب الناس إصابات بالغة. وبعد نحو ستة أشهر، استطاع ابن النفيس القضاء على هذا الوباء، فكرّمه المصريون، وقدَّموا له الهدايا، ولقّبوه بـ"المصري".
وبقي في القاهرة حتى وفاته عام 687هـ وكان قد جاوز الثمانين، وجعل داره وكتبه وكل ما له وقفاً على المستشفى المنصوري في القاهرة قائلًا: "إن شموع العلم يجب أن تضيء بعد وفاتي".
فرح أبي كثيراً بهذا المعلومات القيمة عن ابن النفيس.. ثم قال لي ودموع التأثر في عينيه: "هيا يا ابن النفيس الصغير.. هيا فقد حان موعد الجرعة الثانية من الدواء"..
 تابعونا على الفيس بوك
مواضيع تهم الطلاب والمعلمين والأهالي
حكايات معبرة وقصص للأطفال

إقرأ أيضًا                           
      

للمزيد

حدوثة قبل النوم قصص للأطفال

كيف تذاكر وتنجح وتتفوق

قصص قصيرة معبرة

معالجة المشكلات السلوكية عند الأطفال والطلاب

قصص قصيرة مؤثرة

مراهقون: مشاكل المراهقين وأساليب التعامل معهم

تربية الأبناء والطلاب

مواضيع حول التنمية البشرية وتطوير الذات


أيضًا وأيضًا




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق