الاثنين، 5 فبراير 2018

• تعلّم أن تقول "لا"

هل تجد نفسك في موضع مجبراً فيه أن تقول "نعم
هل تجد نفسك في موقف مجبراً فيه على القبول بأمرٍ لا ترغبه؟
هل تجد صعوبة في رفض طلب الآخرين؟
بالطبع نحن لا نتكلم عن المهام في العمل، بل ما نحن في صدد مناقشته هو صعوبة الـ"لا" الاجتماعية.

هذا الموضوع متعلق بتربية الأهل، تعود جذور هذه المشكلة إلى طفولتنا. فالإنسان بشكل عام ودون إستثناء لديه حاجات أساسية، من ضمن هذه الحاجات هي الحاجة إلى الحب والحاجة أن يكون "محبوباً".
ولعلنا جميعاً نذكر عبارات قد رددها أهلنا على مسامعنا، ولانزال نسمع الأخرين يرددونها لأولادهم. تأتي هذه العبارات بمثابة تهديد تهز كيان الطفل وتهدد رفاهه، تنتشله من الطمأنينة والأمان، ولا يعود يملك خيار إلا أن يلبي ويكسر من نفسه ليتماشى مع الأمر الواقع. الغريب في الموضوع هو عدم إدراك الأهل لهذا النوع من العنف النفسي، بل ينظرون إليه كانتصار معتقدين أن طفلهم قد إقتنع من تلقاء نفسه بضرورة تنفيذ ما قد طلب منه.
هل سبق أن ردد أهلك على مسامعك عبارة "لم أعد احبك
هل سبق أن قيل لك" naughty boy" (مش شاطر
إن سبق لك ذلك، هل تذكر ما شعرت؟ كيف تصرفت؟
هل شهدت مثل هذا الموقف مع طفل؟ هل لاحظت كيف تصرف هذا الطفل؟
ما لا يعلمه الأهل أن مثل هذه العبارات تحدث تأثيراً قوياً على الطفل وتؤثر به بشكل كبير، فكما ذكرت مسبقاً، الإنسان بحاجة للشعور بالحب والشعور أنه محبوب. مثل هذه العبارات تسلب من الطفل الحب الذي يتوقعه من أهله بشكل تلقائي. يظن/يدرك حينها الطفل أنه غير محبوب لشخصه، أي أنه محبوب فقط لما يقوم به من أفعال ترضي الأخرين، يعلم حينها أن حب أهله له هو "حب مشروط". ومن منا يريد حباً مشروطاً؟
ماذا إن كنت طفلاً تدرك أن ما لديك من حب هو حب مشروط! طفلاً لا يملك لنفسه شيئاً، طفلاً يعتمد في مأكله، مشربه، لباسه ورفاهه على أهله وبذلك إذا فقد حب أهله فقد معه كل شيء. فيصبح التهديد بالتوقف عن الحب صدمة نفسية للطفل تهز كيانه فيشعر بأنه مهدد بالإضافة إلى خسارة هذا الحب، أنه مهدد أيضاً بأن يخسر كل ما يقدمه أهله له.
وهكذا ينشأ الطفل وينمو مع فكرة الحب "الغير مشروط" قانعاً بأن حب الآخرين له مرتبط بتلبية طلباتهم والوقوع عند توقعاتهم، يصبح راشداً عاجزاً عن رفض طلبات الآخرين يخشى أن لا يكون بقدر التوقعات، فهو يخشى أن ينقص أو يتوقف حب الاخرين له، ولكن هل يخسر فعلاً؟
إن كنت ممن يعانون من صعوبة الرفض، فعليك أن تعلم أن رفضك لا ينقض من حب الآخرين لك، وأن لك الحق بالحب غير المشروط، لأن هذا ما تريده أنت فعلاً. وعليك أن تعلم أنه من يستغل ضعفك في صعوبة الرفض، فهو لم يكن يوماً صديقاً أو حبيباً.
عليك أن تتعلم أن تقول "لا" لأنه كل مرة تقول بها نعم رغماً عنك فأنت تخسر جزءًا صغيراً من نفسك، ولأني أعلم أنك مراراً تكره نفسك لتمنعك عن الرفض. لكن دعنا لا ننسى أننا نفعل في سبيل من نحب ما لا نهوى، ولكن نقوم به طوعاً ورغبة، وهذا أمر يختلف كلياً عن موضوعنا، لذا لا تتوقف عن فعل ذلك.


تابعونا على الفيس بوك
مواضيع تهم الطلاب والمعلمين والأهالي
حكايات معبرة وقصص للأطفال

إقرأ أيضًا                           
      

للمزيد

حدوثة قبل النوم قصص للأطفال             

كيف تذاكر وتنجح وتتفوق

قصص قصيرة معبرة

معالجة المشكلات السلوكية عند الأطفال والطلاب

قصص قصيرة مؤثرة

مراهقون: مشاكل المراهقين وأساليب التعامل معهم

تربية الأبناء والطلاب

مواضيع حول التنمية البشرية وتطوير الذات


أيضاً وأيضاً





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق