الثلاثاء، 8 أكتوبر، 2013

• قصص للأطفال: عندما نسي ياسر عقله!


جاء امتحان الحساب سهلا جداً، ومع ذلك مازالت ورقة ياسر بيضاء! لأنهم لم يسمحوا لعقله بأن يدخل اللجنة! فقد اعتمد ياسر على الآلة الحاسبة تماماً وركن عقله على الرف!
جلس ياسر في اللجنة يتصبب عرقاً. يكتب في الهامش المزدحم بالكسور والأرقام. يشطب ويضرب أخماسًا في أسداس ثم يشطب.

 يهرش رأسه لينعش ذاكرته ويفكر: كيف حل الأستاذ هذه المسألة؟! ولكن كل ما يتذكره هو نقر أنامله على أزرار الآلة الحاسبة. ما أسهلها! بمجرد أن يلمس علامة «يساوي»، حتى تظهر النتيجة أمامه. يا لها من اختراع مدهش.. ولكن أين عقله هو؟! رفع ياسر رأسه.. فرأي مراقب اللجنة يتخطاه بظهره. تناهى لسمع ياسر همس خافت يقول «ما جواب السؤال الثاني؟.. إنه واحد صحيح وثلاثة أرباع.. والرابع؟!!..» صمت ياسر لحظات ثم استسلم للحظة ضعفه وأسرع يسجل النتيجة. راح يوجه أذنيه كالرادار ويلف رأسه ليلتقط الهمسات الآثمة ويسترق السمع. علا صوت المراقب: باق من الزمن خمس دقائق. سلّم ياسر الورقة ضامناً درجة النجاح.
خرج ياسر من اللجنة يتعارك مع نفسه اللوامة.. أخذ يلوم نفسه غير راض عما فعله. حاول تبرير فعلته قائلاً لنفسه: أنا أول مرة أغش.. أنا لم أقصد.. لقد سمعت الإجابة غصباً عني، حملها الهواء إليّ!
اقترب من محل فاكهة.. فرأى رجلاً يتشاجر مع البائع على وزن الفاكهة ويصيح فيه: أنت تغش في الميزان «من غشنا فليس منا». سرت الكلمات في قلبه كنقطة الحبر في كوب ماء.. وملأه الشعور بالذنب. لا لن ينجح بالغش. ماذا يفعل الآن؟ إنه نادم، ولكن لو اعترف.. سيعرف الكل أنه غشاش!
في الصباح كان ياسر يقدِّم خطوة ويؤخر الآخرى نحو غرفة المدرسين. وقف خجلاً أمام مدرس الحساب.
وفـر الأخير عليه الكلام قائلا: أهلاً بالطالب النجيب.. طبعاً نادمٌ على إجابتك.
اندهش ياسر وتساءل في خاطره: كيف عرف؟!
أكمل المدرس: لو كانت هناك علامة أقل من الصفر.. لأعطيتها لك!
اتسعت عين ياسر وهمس: يآآه.. كانت الإجابات خاطئة، الحمد لله!
صاح المدرس متعجباً: الحمد لله الذي لا يحمد على مكروهٍ سواه، مع أنك تحل واجباتك بمهارة وتسبق زملاءك في الفصل، ماذا حدث؟ لماذا رسبت؟!
أخرج ياسر الآلة الحاسبة من جيبه ووضعها على المكتب.. فعرف المدرس أنها هي التي كانت تحل في الفصل وليس هو.
أعاد المدرس شرح ضرب الكسور لطلبة الصف.. وانتبه ياسر هذه المرة. حل تمارين كثيرة على اللوح حتى أصبح أسهل شيء بالنسبة له.. ضرب الأخماس في الأسداس.
تابعونا على الفيس بوك
إقرأ أيضًا




هناك تعليق واحد: