الخميس، 19 يونيو، 2014

• دراسة الحالة في التوجيه والإرشاد


المقدمة
دراسة الحالة الفردية من أهم الأعمال التي يقوم بها المرشد الطلابي والمرشدة الطلابية في المدرسة، بل إنها الميزة التي تميز المرشد والمرشدة عن غيرهما، وبمقدار ما يملكان من مهارة ودراية وخبرة بمقدار ما ينجحان في مساعدة الطالب أو الطالبة، لأن دراسة الحالة من أدق الأعمال الإرشادية، فالمرشد والمرشدة يتعاملان مع السلوك الإنساني الذي يصعب ضبطه أو التنبؤ به.

ومهارة دراسة الحالة عمل ميداني بحت إلا ما يقوم به الاختصاصي من تسجيل لازم في سجل مخصص لذلك خوفا من النسيان، كما أنه يجب ألا يغيب عن ذهن المختص أنه لا يوجد مشكلتان تتشابهان تمام التشابه، حتى لو كان المسترشدان أخوين لاختلاف الظروف وأساليب التنشئة الاجتماعية، ومن الملاحظ أن المرشد أو المرشدة يشعران بمتعة كبيرة وهما يمارسان هذا العمل الإنساني لاسيما إذا لاحظا تحسنًا على الحالة التي يدرسانها، وما أكثر الطلاب والطالبات الذين يحتاجون إلى مساعدة متخصصة، ولكن مع الأسف أن هذه الخدمة العظيمة لا تقدم في المدارس بشكل مرض وذلك بسبب عدم وجود البيئة الإرشادية المناسبة للدراسة، ولكون أكثر المرشدين في المدارس غير مختصين في خدمة الفرد علاوة على أن كثيرًا من المدارس لايوجد بها مرشدون ولا مرشدات لأن المرشد غير المتخصص لايستطيع القيام بمثل هذا العمل الفني.
وكثير من الطلاب والطالبات يعانون من الإهمال في داخل المنزل وخارجه، فالمدرسة أحيانًا كثيرة لا تقدم الخدمات الإرشادية اللازمة للأطفال والمراهقين، وكذلك المجتمع يغفل كثيرًا عن حاجات الشباب، الطفل في المنزل يفقد الرعاية الأبوية فهو بين أب غائب بجسمه وعقله أو غائب بعقله دون جسمه، وأم أنهكتها المتاعب والتوترات، وصارت تمارس شتى أنواع القهر والتعذيب للأطفال، لا كرهًا لهم ولكن لفقد الأساليب التربوية المناسبة للتعامل مع الأطفال، أو انشغالها بأمور أخرى خارج المنزل كالأم العاملة التي تسند أمور تربية الأطفال للمربية أو الخادمة، وبالتالي يكون وجود الأم كعدمه في حياة الأسرة والأطفال.
الصعوبات التي يواجهها المرشد أو المرشدة عند دراسة الحالة:
1)     عدم قدرة المرشد على تأمين المعلومات الكافية عن الحالة بسبب عدم تعاون أولياء الأمور. 
2)     كثرة أعداد طلاب المدرسة، لأن دراسة الحالة تحتاج وقتا طويلاً، والمرشد ليس مفرغًا لهذه الدراسة فقط إذ لديه أعمال إرشادية أخرى لا تسمح له بممارسة دراسة الحالة بمدة كافية.
3)     قلة تدريب بعض المرشدين والمرشدات على فنيات دراسة الحالة، تجعل هذه الدراسة تنفذ بشكل غير مرضي فالدراسة تكون صورية لإرضاء المشرف أو المشرفة.
4)     عدم ثقة كثير من الطلاب بالمرشد أو المرشدة وبالتالي عجز المرشد أو المرشدة عن الحصول على معلومات ضرورية، تساعد في تشخيص الحالة واقتراح بدائل علاجية لها.
5)     عدم قدرة المرشد أو المرشدة على كسب ثقة الوالدين، وبالتالي تكون العقبة أكبر للحصول على مساعدة الطالب والطالبة. 
6)     من الصعوبات التي يواجهها بعض المرشدين أن مدير المدرسة غير متفاعل مع ما يقوم به المرشد من أعمال إرشادية، وبالتالي يكون المدير عقبة في وجه المرشد، وبمعنى آخر انعدام الثقة بين المدير والمرشد، ومن الأمثلة الخاطئة التي تصدر عن بعض مديري المدارس أن مدير المدرسة يتدخل في دراسة الحالة ويقدم الحلول الجاهزة وعندما لاتفلح يقوم بتحويلها للمرشد، ولكن بعد فوات الأوان.
7)     من الصعوبات التي تواجه المرشد في المدرسة أن بعض المعلمين غير مقتنعين بما يقدمه المرشد من خدمات للطلاب، بل البعض يمارس أعمالاً سيئة مع بعض الطلاب كالضرب مثلا وهم يعلمون موقف المرشد من الضرب، لذا فإنهم يقفون ضد المرشد، مما يجعل دراسة المرشد للحالة تتسم بالصعوبة لفقدانه دعم المعلمين.
8)     يجب ألا يمارس دراسة الحالة إلا من لديه دراية ومعرفة لأن غير المؤهل للدراسة يعقد المشكلة أكثر وأكثر ويصل إلى طريق مسدود، فإذا أحس المرشد أن ليس بمقدوره القيام بممارسة دراسة ما يجب عليه أن يحيلها لزميل آخر أو ممن يستطيع القيام بذلك، وهذه هي الروح العلمية للأعمال المهنية، ويكون دور المرشد في هذه الحالة هو دور المتابع لتطورات الحالة.
صفات يجب أن يتحلى بها المرشد أو المرشدة لكسب ثقة الآخرين:
1)     أن يتحلى المرشد بالصبر وحسن التصرف وأن يكون قدوة حسنة لطلابه.
2)     عدم النفاق والمجاملة أو التكسب من خلال العلاقة المهنية  بالتقرب للمسترشد إذا كان من أسرة رفيعة الشأن والابتعاد عن الحالات الفقيرة التي لا يرجو المرشد من ورائها مكاسب مادية أو معنوية.
3)     يجب أن يكون المرشد ذا ثقافة عالية وذكاء حاد، وألا يحرج المسترشد بأسئلة شخصية، تدفعه إلى المقاومة أو الصمت.
4)     أن يحافظ المرشد على سرية ما يتلقاه من معلومات من المسترشد، وعدم إفشاء هذه المعلومات لأحد مهما كانت علاقته قريبة منه إلا بموافقة المسترشد أو كانت هذه المعلومات فيها خطر على المسترشد كأن يدلي المسترشد بمعلومات خطيرة للمرشد بعزمه على الانتحار أو قتل أحد.
5)     يجب على المرشد عدم قطع صلته بالقراءة في كتب الإرشاد والخدمة الاجتماعية والقياس النفسي والإحصاء التربوي للحصول دائما على معلومات جديدة وطازجة عن جديد الإرشاد وعدم الاكتفاء بما تلقاه من معلومات أثناء الدراسة الجامعية.
6)     يجب أن يتسم المرشد بالبشاشة والابتسامة الدائمة التي تقرب منه الطلاب والطالبات وتشعرهم بالارتياح والهدوء النفسي. 
ما المقصود بدراسة الحالة؟
ادراسة الحالة هي جميع المعلومات المفصلة والشاملة التي تجمع عن الفرد المراد دراسته في الحاضر والماضي، (علم النفس العلاجي د. إجلال يسري ص75). 
مالفرق بين دراسة الحالة وتاريخ الحالة؟
تعد دراسة الحالة case study تاريخ شامل وكامل لحياة الفرد المدروسة حالته، بينما تاريخ الحالة جزء من دراسة الحالة، وتعد دراسة الحالة الطريق المباشر إلى جذور المشكلات الإتسانية. 
ماالفرق بين الإرشاد الفردي والإرشاد الجماعي؟
الإرشاد الفردي يكون بين المرشد والمسترشد وجهًا لوجه، أما الإرشاد الجماعي فيكون بين المرشد ومجموعة مسترشدين (6-10 أشخاص) ، وما يصلح للإرشاد الجماعي لا يصلح للإرشاد الفردي، فحالات الفصام والتخلف العقلي والحالات اللاأخلاقية لايصلح معها إلا الإرشاد الفردي، لذا فالإرشاد الجمعي ليس بديلاً للإرشاد الفردي. 
ماالفرق بين الإرشاد المباشر والإرشاد غير المباشر؟
الإرشاد المباشر تكون الجهود الإرشادية موجهة من المرشد دون المسترشد، فهو الذي يجمع المعلومات ويشخص ويقترح ألأساليب العلاجية والمسترشد يكون حينئذ متلقيًا فقط، أما الإرشاد غير المباشر فالقطب الفاعل فيه هو المسترشد نفسه، فهو محور العملية الإرشادية، وقامت على هذا الأساس نظرية معروفه هي نظرية الإرشاد المتمركز حول العميل لكارل روجرز، والمرشد في هذه العملية محايد لايتدخل إلا وقت الضرورة. 
ما هي أهداف دراسة الحالة؟ 
تهدف دراسة الحالة إلى الأمور التالية:
1)     تحقيق الصحة النفسية للمسترشد طالب المساعدة، وتحقيق التوافق النفسي والاجتماعي له.
2)     إزالة ما يعترض سبيل المسترشد من عقبات وصعوبات ومساعدته في التغلب عليها، أو التخفيف منها واستبعاد الأسباب التي لايمكن إزالتها.
3)     تعديل السلوك غير المرغوب فيه بآخر مرغوب فيه. 
4)     تعليم المسترشد كيف يحل مشكلاته بنفسه مستقبلاً دون الرجوع إلى المرشد. 
هل على المرشد أن يتقيد باستمارة بحث الحالة أم لا؟
الاستمارة التي أقرتها الإدارة العامة للتوجيه والإرشاد في وزارة التربية والتعليم، وتطبق حاليا في المدارس ليست بالضرورة ملزمة للمرشد فللمرشد أن يستخدم ما شاء من الاستمارات التي تفي بالغرض، لأنه لايوجد حتى الآن استمارة متفق عليها يمكن تطبيقها على كل طالب يراد دراسة حالته، ولكنها وضعت فقط للاستنارة بها والاستعانة على الدراسة، ولتذكير المرشد أو المرشدة ببعض النقاط اللازم الوفاء بها،وهي عبارة عن خلاصة للمقابلات الإرشادية التي تمت بين المرشد والمسترشد، وبين أقارب المسترشد كوالد المسترشد والدة المسترشدة أو أصدقائه أو صديقاتها، ومن له علاقة به أوبها وهي عبارة عن خلاصة لمعلومات كثيرة جمعت عن الحالة يظهر فيها التشخيص وخطة العلاج، وتتبع الحالة وهي بلا شك تكشف جهود المرشد أو المرشدة في دراسة حالة ما. 
ما هي المعلومات اللازم جمعها عن الحالة؟
1)     المعلومات والبيانات العامة وتكوين الأسرة وجميع من يعيش معهم من الأقارب.
2)     الحالة الجسمية والصحية من حيث المرض والصحة والأمراض السابقة.
3)     الحالة المعرفية والعقلية: الذكاء القدرات والاستعدادات، التحصيل الدراسي، ملاحظات المعلمين، وإدارة المدرسة واتجاهات الطالب أو الطالبة نحو الدراسة، خطط الطالب الدراسية والمهنية، أسلوب الطالب في الاستذكار، محافظته على تنظيم الوقت، والاستفادة من وقته.
4)     البيئة الاجتماعية: علاقاته وتفاعله مع زملائه ومعلميه علاقته بأفراد أسرته، صداقاته ومدى تأثيرهم في سلوكه.
5)     النواحي الانفعالية: الفراغ، الاتجاه نحو الذات (نظرته لنفسه) ثقته بنفسه.... الخ.
ما هي مصادر الدراسة؟
1)     الفرد نفسه، فهو أعرف الناس بواقع حاله.
2)     الأسرة ( الأب، الأم، الأخوان، الأخوات، العم والعمة، الخال والخالة، والجد والجدة).
3)     الأصدقاء (لأن بعض الطلاب يعرف عنهم أصدقاؤهم أكثر مما يعرفه أقرب أقربائهم).
4)     المعلمون، لاسيما المعلم الذي يتردد يوميًا على الفصل كمعلم اللغة العربية أو مربي الصف.
5)     الاختصاصيون (الاختصاصي النفسي والاجتماعي والمرشد أو المرشدة الطلابية).
6)     مصادر أخرى كالسجلات (سجل المتابعة، الحالات الطارئة، السجل الشامل، التقارير الشهرية والاختبارات النفسية إن وجدت).
ما هي أدوات دراسة الحالة؟
1)     المقابلة في الإرشاد النفسي: ويمكن الرجوع إلى كتاب المقابلة في الإرشاد النفسي للدكتور / محمد ماهر عمر فهو أحسن الكتب العربية التي كتبت في هذا الشأن، كما أن على المرشد أن يتدرب على تطبيق المقابلة الإرشادية العلاجية، والمقابلة الإرشادية في حد ذاتها ثشمل عناصر خدمة الفرد (جمع المعلومات، التشخيص، العلاج ) فمن خلال المقابلة الإرشادية يجمع المرشد المعلومات ويشخص ويعالج عن طريق التنفيس الانفعالي والتطهير.
2)     الاختبارات النفسية: وهي أداة جيدة إذا ما أتقن المرشد استخدامها وكانت مقننة على البيئة السعودية، مثل اختبار وكسلر للأطفال والراشدين واختبار بينية للأطفال، واختبار المصفوفات واختبار بورتس ( المتاهات) واختبار رسم الرجل والشجرة والبيت وغيرها.
3)     الملاحظة ( ملاحظة السلوك). 
4)     السيرة الذاتية: وهي ما يكتبه المسترشد أو المسترشدة عن نفسيهما وما يعانيانه من مشكلات، قدما للمرشد او المرشدة لمساعدتهما، وتستخدم السيرة الذاتية مع المسترشدين الذين لايستطيعون التعبير عن مشكلاتهم عن طريق المقابلة.
اعتبارات يجب مراعاتها عند استخدام استمارة دراسة الحالة 
سبق أن قلت أنه لايوجد هناك استمارة نموذجية ومتفق عليها يحتذي بها المرشد أو المرشدة عتد دراسة الحالة فكل مؤسسة علاجية لها استمارة خاصة تختلف عن غيرها، والاستمارة التي بين يديك أخي المرشد، هي استمارة اجتهادية يمكنك أن تغير فيها وتبدل حتى تكون مناسبة لك، أو تجتهد أنت في ابتكار استمارة جديدة تفي بالغرض، المهم ان تكون شاملة لعناصر الدراسة وهي جمع المعلومات التي لها علاقة بالمشكلة وتشخيص المشكلة وخطة العلاج ومتابعة العلاج. 
ما المقصود بوصف الحالة
المقصود بوصف المشكلة توضيح الظروف والأعراض التي رافقت حدوث المشكلة والمظاهر الخارجية التي لوحظت على الحالة كالعدوانية، الخجل، الغياب عن المدرسة، النوم في الفصل دون ذكر أسباب المشكلة أو التعرض للجهود العلاجية..
ماهي الأفكار التشخيصية الأولية؟
هي أول ما يتبادر إلى الباحث عن الأسباب التي أدت إلى المشكلة ولكن ما يذكره الباحث في هذا النوع من التشخيص ليس بالضرورة هي أسباب حقيقية بل يمكن تغييرها مستقبلاً عندما تكتمل الصورة عن المشكلة، وعندما يفهم الباحث المشكلة بصورة أكثر وأشمل بحسب ما يتوافر لديه من معلومات...
متى تتم إحالة المشكلة للجهات المختصة؟
عندما يدرك الباحث أن المشكلة التي بحوزته ليس بمقدوره أن يقدم لها المساعدة المطلوبة إما لنقص في قدرات المرشد أو أنها ليست ضمن نطاق عمله التخصصي فيعمل على تحويلها إلى شخص آخر أكثر منه خبرة ودراية وتدريب أو يحيلها إلى وحدة الخدمات الإرشادية بمنطقته أو محافظته.
ما هي العبارة التشخيصية ومم تتكون؟
هي عبارة عن خلاصة ما توصل إليه المرشد والمرشدة من معلومات بعد تحليلها وتفسيرها واستبعاد ما ليس له علاقة بالمشكلة، وتتكون العبارة التشخيصية من:
أولاً : المقدمة :
والمقصود بالمقدمة بعض البيانات الأولية التي تدل على الحالة كرمز الطالب مثلاً طالب مسترشد اسمه / محمد عبدالله القحطاني ـ الرمز (م، ع، ق) ـ الصف الدراسي : الرابع ابتدائي ـ المرحلة : الابتدائية ـ العمر (-) سنوات.
الشكوى : ( يعاني الطالب من صعوبة في النطق).
التصنيف العام: مشكلة صحية نفسية.
التصنيف الخاص (الطائفي): صعوبة في النطق.
ثانياً : الجوهر: 
والمقصود بالجوهر الأسباب الذاتية والبيئية التي كونت المشكلة وهي مترابطة متشابكة متداخلة يرتبط فيها الحاضر بالماضي، وتؤثر العوامل البيئية في الذاتية.. فمثلاً سوء معاملة الوالدين للطفل والقسوة عليه تؤديان إلى: إما للعدوانية أو الخجل والانطواء... إلخ.
أ ـ العوامل الذاتية وتشمل مايلي:
* الحالة الجسمية: كالأمراض العضوية {صعوبات الكلام، ضعف السمع أو البصر.. وغيرها}.
* الحالة النفسية: كالخجل، العدوانية، الوسواس القهري والصمت الاختياري.
* الحالة الاجتماعية: كالانعزال وعدم وجود صداقات للطالب وسوء التكيف الاجتماعي.
* الحالة العقلية: كنقص الذكاء وصعوبة التعلم وبطء التعلم والديسلكسيا (عسر القراءة).. الخ.
العوامل البيئة:
وتعني جميع المؤثرات الخارجية التي تؤثر في شخصية الفرد، أي العوامل التي تشكل ضغطاً على الطالب كالأسرة والمدرسة والمجتمع... 
ب- العوامل البيئية وتشمل ما يلي:
الأسرة والمدرسة والمجتمع، وتعني كل المؤثرات الخارجية التي تشكل ضغطا على الحالة. 
أ‌- الأسرة: 
التفكك الأسري، إما بطلاق أو مشاجرات زوجية تؤدي إلى الطلاق العاطفي أو تعدد زوجات أو غياب الأب عن المنزل إما بسفر أو ضعف شخصية أو إهمال أو أن الأم هي المسيطرة على الأب وكثرة أعداد العائلة ووجود إخوان غير أشقاء أو كون الأب مدمن مخدرات أو مريض نفسيًا أو أن تكون الأم مريضة نفسيًا أيضًا كما أن وجود مريض في الأسرة يشكل ضغطًا خارجيًا على الحالة وسؤ العلاقة بين الأب والابن ووجود أخطاء في التنشئة الاجتماعية كالقسوة والتدليل الزائد والحماية الزائدة والتذبذب في المعاملة والإهمال، والمقارنة بين الإخوان أو تفضيل البعض على الآخر وعدم الإفساح للابن للتعبير عن نفسه وعدم احترام مشاعره، وفقدان الجو العائلي المشحون بالمحبة والدفء العاطفي، والازدواجية في المعاملة وتدني مستوى الأسرة الاقتصادي والثقافي (أمية الأبوين أو أحدهما) أو ارتفاع مستوى المعيشة الباهظ إلى جانب الفراغ لدى الابن وضعف الرقابة المنزلية...
المدرسة:
يواجه بعض الطلاب ضغوطًا تحدث من داخل مدارسهم قد تسبب ترك الطالب المدرسة وتسربه منها، وبالتالي قد يؤدي ذلك إلى انحراف الطالب أو إصابته ببعض الأمراض النفسية إذا كان مهيئًا لها ومن هذه الضغوط مايلي:
1)         علاقة الطالب السيئة بالمعلمين أو أحدهما وعدم وجود التوافق بين المعلم وتلميذه، مما يؤدي إلى كراهية المادة العلمية ثم كراهية المعلم ثم كراهية المدرسة. 
2)         إطلاق بعض المعلمين ألفاظ جارحة على الطلاب قد تسبب العداء بينهم، وتجعل الطالب يأخذ موقفا سلبيًا من المدرسة ولربما كلمة نابية مثل: "يا غبي" تدفع بالطالب إلى ترك المدرسة. 
3)         كثرة تغيير الجدول المدرسي وبالتالي تغيير المعلمين يؤثر سلبًا على الطلاب، وتنقل الطالب من مدرسة إلى أخرى أثناء العام الدراسي، فالطالب أو الطالبة يحتاجان إلى فترة غير قصيرة قد تصل إلى شهر للتكيف مع مدرستهما الجديدة.
4)         ضعف شخصية المعلم وعدم قدرته على إيصال المادة العلمية لطلابه مما يزيد من نسبة المتأخرين دراسيًا. 
5)         قسوة الإدارة المدرسية وإتباعها الأسلوب الدكتاتوري في التعامل مع الطلاب، وعدم إتاحة الفرصة لهم للتعبير عن مشاعرهم وتسفيه آرائهم. 
6)         فوضوية الإدارة المدرسية بالتالي ينسحب ذلك على بعض الطلاب، واستهتارهم وكثرة غيابهم وتأخرهم عن التمارين الصباحية. 
7)         رتابة العمل المدرسي وعدم وجود أماكن للترفيه في المدرسة لضيق المبنى المدرسي. 
8)         وضع الطالب في مؤخرة الفصل مما يتيح له العبث والنوم، وعدم التركيز عليه من قبل بعض المعلمين، كما أنه لاتتاح له رؤية السبورة أو سماع شرح المعلم.
9)         سوء علاقة الطالب أو الطالبة بزملائهما في المدرسة وعدم تكيفهما، مع الجو الدراسي. 
10)   تحيز بعض المعلمين لبعض الطلاب دون بعض مما يورث العداء للمعلم وكراهية حصته وما يترتب على ذلك من مشكلات. 
11)   قلة الأنشطة المدرسية في المدرسة، وعدم وجود وسائل للقضاء على أوقات فراغ الطلاب أو الطالبات مما يتيح الفرصة للطلاب والطالبات بقضاء أوقاتهم بما يضر ولا ينفع.
12)    بعد مساكن بعض الطلاب عن المدرسة إذ لايتهيأ لهم وسيلة نقل مما يؤدي إلى تأخرهم عن الحضور للمدرسة وما يترتب على ذلك من تأخرهم الدراسي.
المجتع 
الفرد في حياته يؤثر ويتأثر بمن حوله من صداقات ومعارف وأقارب ووسائل أعلام وغيرها والطالب فرد في جماعة، ورفيق السوء يجر الطالب إلى مزالق الشر فتفضي به إلى الانحراف السلوكي فكثرة خروج الطالب من المنزل وصحبنه لأناس أكبر منه سنًا أو ممن تسربوا قبله من المدرسة ووجود الفراغ والمال وكثرة السهر خارج المنزل في المقاهي والأندية والطرقات تؤثر إلى حد بعيد في سلوكيات بعض الطلاب سلبًا، كما تلهيهم عن استذكار ومراجعة دروسهم، كما أن نوعية الحي الذي يسكنه الطالب (صاحب الحالة ) له تأثير على مستواه العلمي والسلوكي، فيوجد أحياء تكثر فيها المضاربات والسرقات والكتابة على الجدران نتيجة التحزب وفقدان الوعي الأسري في هذه الأحياء وتدني المستوى الثقافي عند أغلب سكان هذا الحي مما يؤثر على سلوكيات الطلاب وتحصيلهم العلمي.
إنه عندما يكون لدى المرشد إلمام بالعوامل التي كونت المشكلة سواء أكانت عوامل ذاتية أو بيئية فإنه في الغالب أن يحس المرشدان أحد هذه العوامل ( الذاتية أو البيئية) هو ما يغلب في التأثير على شخصية الطالب المدروسة حالته (الوزن الإكلينيكي) فأحيانًا تكون العوامل البيئة أكثر تأثيرًا على الطالب من العوامل الذاتية، أو العكس كما أنها تكون أبرز في إحداث مشكلة المسترشد والعكس صحيح، وخلاصة القول إن التشخيص ماهو إلا عملية علاجية أكثر من كونه تصنيف الفرد ضمن فئة معينة (علم النفس العلاجي ص 54).
ثالثاً: الخاتمة:
تعني الخاتمة أهم التوصيات العلاجية مع الإشارة إلى نوعية الطريقة التي سيسلكها المرشد في علاج المشكلة بدون تفصيل، كما ينبغي الإشارة إلى نقاط القوة لدى المسترشد لاستثمارها في العلاج ونقاط الضعف لعلاجها.
الهدف العلاجي:
لكل مشكلة من المشكلات النفسية والاجتماعية أهداف، هذه الأهداف توجدها وتحددها الحالة المعنية بالدراسة، ويمكن تلخيص أهم الأهداف العلاجية بما يلي:
1)     تعليم المسترشد كيف يحل مشكلته بنفسه ويصنع قراره بنفسه أيضاً دون الحاجة إلى اللجوء إلى المرشد مستقبلاً.
2)     مساعدة المسترشد في التغلب على المشكلات التي يعاني منها.
3)     الرفع من مستوى الطالب التحصيلي والعلمي.
4)     تحقيق الصحة النفسية للمسترشد.
رسم خطة العلاج:
يعتمد علاج المشكلات النفسية والاجتماعية على مدى ما توفر للمرشد من معلومات عن الحالة، وعلى مدى فهم المرشد للمشكلة فهماً صحيحاً دقيقاً ليتمكن من خلال ذلك من وضع خطة علاجية مناسبة للحالة التي بين يديه.
كما أن العلاج يعتمد اعتماداً كلياً على إزالة الأسباب الذاتية والبيئة التي كونت المشكلة، وتخليص المسترشد من تأثيراتها الضاغطة عليه، ولكن ليس بمقدور المرشد إزالة كل الأسباب لأن هناك أسباباً لا يمكن إزالتها أو القضاء عليها ولكن يمكن أن يعمل المرشد على التخفيف من وقعها على المسترشد، ومساعدته في التكيف مع وضعه المزري، وهذا في حد ذاته أفضل من ترك الطالب عرضة للصراع والتوتر والقلق.
وعلاج المشكلات النفسية والاجتماعية يعتمد اعتماداً كلياً ـ أيضاً ـ على التشخيص الدقيق بنوعيه التشخيص الذاتي والتشخيص البيئي ولا ينبغي التفكير بأن تقسيم التشخيص إلى ذاتي وبيئي أنهما منفصلان ولكنهما متداخلان يؤثر بعضهما على الآخر... 
العلاج الذاتي  
في الواقع أن علاج المشكلات النفسية والاجتماعية يعتمد على التشخيص الذاتي والبيئي، ونحن هنا سوف نستعرض عدة أساليب علاجية، ممكن أن يستخدمها المرشد أو المرشدة، ويمكن الرجوع أيضًا لكتب تعديل السلوك للتزود من هذه الأساليب ومن أشهر كتب تعديل السلوك كتاب للدكتور / جمال الخطيب باسم (تعديل السلوك الإنساني)، وكتاب ( تعديل السلوك) للدكتور / قحطان أحمد الظاهر، وكتاب (تعديل السلوك في التدريس) للدكتورة / سهلية محسن كاظم الفتلاوي.
ويشتمل العلاج الذاتي على مايلي: 
1)         التحصين التدريجي وإزالة الحساسية: ويناسب حالات الخوف والرهاب الاجتماعي. 
2)         الغمر: وفيه يتم تعريض المريض لما يخشاه مباشرة ولكن هذه الطريقة حذر منها علماء النفس لأنها تصيب المريض بالصدمة النفسية.
3)         التعاقد السلوكي: وهو بمثابة عقد يتم بين المربي والتلميذ ويتفقا ن على شيء معين ويكتب المربي العقد ويوقع عليه المسترشد، وإذا أخل بشرط من شروطه لايمنح الجائزة المتفق عليها.
4)         الحجز ويناسب الأطفال من سن 2-12 ويحجز الطفل في غرفة غير مظلمة ولايوجد بها مغريات ويبقى جالسًا على كرسي لمدة زمنية تتناسب مع عمر الطفل كل دقيقة مقابل سنة من عمر الطفل فالطفل الذي عمره 8 سنوات يحجز 8 دقائق وإذا أساء الأدب أو أنه لم يمتثل للأوامر يزاد في الفترة الزمنية وتقوم الأم بملاحظة الطفل دون النظر إليه وتضع ساعة للتوقيت.
5)         التصحيح الزائد ويقصد بالتصحيح الزائد أن يكلف الطفل باعادة تصليح ما خربة إذا كان ذلك ممكنًا أو تنظيف المكان الذي لوثه أو مسح الخطوط التي خططها على الحائط ويسمى هذا العمل بالتصحيح البسيط أما التصحيح الزائد فهو إضافة إلى ما كلف به من عمل يكلف بعمل آخر، مثل عنما يتنظف المكان الذي وسخه يكلف بمسح الصحون أو السيارة.
6)         الإطفاء: أو التجاهل، والمراد بالتجاهل تجاهل السلوك غير المرغوب فيه وعدم عقاب الطفل عليه، كأن يتلفظ الطفل بألفاظ نابية أو يمص أصبعه ولكن أسلوب التجاهل لا يصلح في كل حالة مثل السرقة فلابد من بحث أسبابها وعلاج ذلك.
7)         التعزيز الإيجابي: كالمديح والتشجيع والثناء والإطراء ومنح الطفل معززات مادية كالنقود والهدايا والجوائز وغيرها على كل عمل يبدع فيه الطفل فا التعزيز أو التدعيم يجعل السلوك المرغوب يتكرر مستقبلا، والسلوك الذي لايعزز ينطفىء. 
8)         العقاب المعنوي: كحرمان الطفل من أشياء يحبها ويرغبها عندما يفعل سلوكًا غير مرغوب فيه كحرمانه من لعبة كرة القدم أو من الذهاب لرحلة أومن حصة التربية الرياضية عندما لايؤدي واجباته المنزلية. 
9)         قانون (بريماك) premack قانون الجدة، وكثيرًا ما تطبق بعض الأمهات هذا القانون دون أن يشعرن أنه قانون بريماك وصفته منع الطفل اللعب قبل أن يؤدي واجباته الدراسية، ثم بعد ذلك يسمح له باللعب.
10)    العلاج بالضد فمثلاً الطفل الذي يكذب يركز المعالج على غرس مبدأ الصدق في نفس الطفل، ويتجاهل الكذب، كما أنه ممكن علاج الكذب بأسلوب القصة مثل الطفل الذي كان يسبح مع رفاقه وتظاهر بالغرق وصاح فيهم لقد غرقت وعندما جاءوا لإنقاذه ضحك عليهم وقال أمزح عليكم ـ وفي المرة الثانية عندما استغاث برفاقه وهو في هذه المرة غرق بالفعل، لكنهم لم يصدقوه لأنه كذب عليهم في المرة الأولى، فصار عندهم كذاب.
كما انه يمكن استخدام أساليب أخرى في مجال العلاج الذاتي لتعديل السلوك، كالتنفيس الانفعالي،والعلاج العقلاني، والاسترخاء، والعلاج باللعب، والرسم وطرق كثيرة أخرى في مجال العلاج النفسي.
العلاج البيئي:
يعد العلاج البيئي من أهم طرق العلاج، وبالذات العلاج الاجتماعي لأنه يناسب الأطفال والمراهقين لأنهم في دور التكوين وينقسم العلاج البيئي إلى قسمين:
1)     علاج مباشر: كالتأثير في الظروف المحيطة بالحالة مباشرة كتقديم معونة مادية.
2)     علاج غير مباشر: كالتأثير في المحيطين بالحالة، الوالد، الأخ، الزوج، الزوجة لتغيير إتجاههم وتحسين معاملتهم للحالة. 
ويتمثل العلاج البيئي فيما يلي:
1)     التأثير على والد الطفل أو المراهق الذي يعامله والده بقسوة أو دلال زائد. 
2)     مساعدة الأسرة ماديًا عن طريق صندوق المدرسة أو إحدى الجمعيات الخيرية.
3)     تغيير فصل الطالب (ضبط المثير) عندما تحدث مشكلة بينه وبين معلمه أو بعض زملائه.
4)      استغلال النشاط المدرسي في علاج كثير من المشكلات السلوكية والنفسية، كضم الطالب أو الطالبة إلى إحدى الجمعيات المدرسية للطلاب والطالبات اللاتي يعانين من الخجل والانطواء أو العدوانية. 
5)     مساعدة الطالب أو الطالبة في اختيار الصديق الكفوء أو الصديقة الصالحة ممن هم في سن الطالب أو الطالبة.
6)     إعداد نشرات تثقيفية وارسالها للأسرة للاستفادة منها في التعامل السليم مع الأبناء والبنات. 
7)     عقد جلسات إرشادية للآباء والأبناء وللأمهات والبنات في المدرسة لمدارسة المشكلات التي يتعرض لها الطلاب والطالبات وكسب ثقة الآباء والأمهات كجزء من العلاج لكثير من المشكلات السلوكية. 
8)     استغلال المسرح المدرسي في تمثيل بعض المشاهد التي تهم االآباء والأمهات والتي تركز على أساليب التنشئة الاجتماعية السليمة وتوضح للآباء والأمهات المخاطر التي تحيط بالشباب والشابات. 
متابعة الحالة
يعني تتبع الحالة متابعة الحالة لمعرفة مدى التحسن من عدمه، فأحياناً يتحسن وضع الطالب الخاضع للدراسة لمجرد العناية والرعاية، وهذا ما يطمح له المرشد، ولكن أحياناً لا يتحسن وضع الطالب لأسباب غير مقدور عليها، و متابعة الحالة تتم على النحو التالي:
1)     اللقاء بالمسترشد بين فترة وأخرى للسؤال عن حالته..
2)     اللقاء ببعض المعلمين لمعرفة مدى تحسن الطالب علمياً وملاحظتهم على سلوكه..
3)     الاطلاع على سجلات الطالب ودفاتره ومذكرته واجباته..
4)     الاتصال بولي أمره إما تلفونياً أو بطلب حضوره للمدرسة لمعرفة وضعه داخل الأسرة، وهل هناك تطورات جديدة حدثت؟ 
ولابد أن يذكر المرشد تاريخ المتابعة ومتى تمت.؟
إنهاء الحالة
يمكن للمرشد الطلابي إغلاق ملف الحالة إذا رأى وأحس ألا فائدة من
الاستمرار فيها، للأسباب الآتية:
1)     انتقال الطالب من المدرسة أو تركه لها.
2)     إحساس المرشد أنه لا يستطيع تقديم المساعدة للتلميذ، عندئذٍ يقوم بتحويل الحالة لمرشد آخر أكثر منه كفاءة وخبرة.
3)     أن تكون الحالة ليست في نطاق عمل المرشد كالأمراض النفسية والعقلية وغيرها، فيقوم المرشد بتحويلها لوحدة الخدمات الإرشادية، ويتولى هو دور المتابعة.
4)     عندما يتحسن المسترشد، ويدرك المرشد أن المسترشد قد تعلم كيف يحل مشكلاته بنفسه، ويصنع قراره بنفسه.
إبراهيم بن حسن الدريعي

تابعونا على الفيس بوك وتويتر
مواضيع تهم الطلاب والمعلمين والأهالي
حكايات معبرة وقصص للأطفال

إقرأ أيضًا

قصة وعبرة: غريق ينقذ غريقًا (إنما الأعمال بالنيات)


للمزيد

حدوثة قبل النوم

كيف تذاكر وتنجح وتتفوق

قصص معبرة

معالجة المشكلات السلوكية عند الأطفال والطلاب

مراهقون: مشاكل المراهقين وأساليب التعامل معهم

تربية الأبناء والطلاب

مواضيع حول التنمية البشرية وتطوير الذات





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق