الأحد، 8 سبتمبر، 2013

• غربيون ينقلون علوم ( ابن النفيس) العربي

    يذكر التاريخ أن الطبيب الإسباني «ميخائيل سارفيتوس» اكتشف الدورة الدموية الصغرى في جسم الإنسان، وسجل هذا الاكتشاف في كتابه «إعادة بناء المسيحية» الذي نشره قبل موته 1553م.

      وبعد ست سنوات وردت نفس الفكرة في كتاب عن التشريح للطبيب الإيطالي «كولومبو»، ثم وردت مرة أخرى بعد عشرين عاما في كتاب «سيزالبينو» الإيطالي «موضوعات المشائين». وفي عام 1616م، أعلن الطبيب الإنجليزي «وليم هارفي» اكتشافه للدورة الدموية في كتابه «دراسة لحركة القلب والدم».
          ظل اكتشاف الدورة الدموية منسوًبا إلى هؤلاء الأربعة حتى عام 1924م حينما ظهرت الحقيقة على يد الطبيب «محيي الدين التطاوي» الذي قام بتحقـيق نسخة مخطوطة من كتاب «شرح تشريـح القانون» لـ «ابن النفيس» وحصل بدراسته (التي تؤكد سبق العالِم العربىّ إلى اكتشاف الدورة الدموية) على درجة الدكتوراه من جامعة «فرايبورج» الألمانية.
          لقد أنصف التاريخ «ابن النفيس» بأن بعث من ينشر أشهر أعماله بعد أن اندثرت وطواها النسيان، وأنصفه التاريخ مرة أخرى عندما كشف أن طبيبًا يدعى «الباجو» زار دمشق ورجع منها بعدد من المخطوطات القيمة ، منها كتاب ابن النفيس، فترجمه ونشره باللاتينية عام 1547م
          (كانت الطباعة قد ظهرت في ألمانيا عام 1450م، وقد ساعد هذا الاختراع العظيم على سهولة طبع المخطوطات والكتب القديمة فأصبحت أقل ثمنًا وأكثر انتشارًا، ويقال إنه خلال خمسين عامًا من اختراع المطبعة كان قد تم طبع تسعة ملايين كتاب!).
          وقعت نسخة من كتاب «شرح تشريح القانون» في يد «سارفيتوس»  فنقل عنها من دون إشارة إلى صاحبها، ويبدو أن القدر أراد أن يعاقب سارفيتوس على جريمة السطو والغش العلمي، فاتهم بالخروج على الدين، وقضى نصف عمره هاربًا تحت اسم مستعار حتى قبض عليه وأحرق حيًا مع كتابه عام 1553م.
          ولكن ما الذي تعرفه يا عزيزي عن «ابن النفيس»، ما الذي يبقى في ذاكرتنا عن هذا العالِم العربي الكبير، وعن دوره في بناء الحضارة الإنسانية، تعال ننعش الذاكرة قليلا.
ابن النفيس (1210-1298) م
          هو علاء الدين أبو الحسن علي بن أبي الحزم القرشي المعروف بابن النفيس المصري، ولد في دمشق ثم انتقل إلى القاهرة، وعمل في مستشفياتها حتى أصبح رئيس أطباء مصر ونابغة عصره في الطب، تميز باستقلاله في الفكر، فكان ينكر كل ما لا تراه عيناه أو يصدقه عقله، واعتمد في استنتاجاته على العقل والملاحظة والتجربة، كما كانت طريقته في العلاج تعتمد على تنظيم الأغذية أكثر من اعتمادها على الأدوية والعقاقير.
          تميز ابن النفيس بالصبر والمثابرة على الكتابة والتأليف، وكتبه متنوعة فقد كتب في الرمد، والغذاء، وفي تفسير العلل والأسباب والأمراض، ومن أشهر أعماله «موجز القانون» وهو اختصار لكتاب «القانون» لـ «ابن سينا» ، وألف موسوعة في الطب أسماها «كتاب الشامل في الطب» كان يعتزم إصدارها في ثلاثمائة جزء إلا أنه توفي ولم يكتب منها سوى  ثمانين!
          وفي كتابه «شرح تشريح القانون» اهتم بتشريح القلب والحنجرة والرئتين، وتوصل إلى اكتشاف الدورة الدموية الصغرى (الدورة الرئوية) وهو الكتاب الذي ظل حبيس المكتبات سبعة قرون حتى عثر عليه الدكتور التطاوى في مكتبة برلين، فصحح تاريخ الطب وأثبت أن في الغرب من يسرق علوم المسلمين ويدعيها لنفسه!
 تابعونا على الفيس بوك
إقرأ أيضًا




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق