الخميس، 14 فبراير، 2013

• من هو أكرم الناس؟



          الكرم خُلق رفيع، وسلوك عظيم، يدل على الأصالة والحضارة، ويُكسب صاحبه راحة البال وحب الناس.
          والكرم معناه أن تعطي غيرك مما عندك، عطاء فيه حب ومودة وسعادة، دون انتظار شكر أو مقابل.

          ولقد اشتهر العربي القديم بالكرم، حتى كان من الصفات العربية الأصيلة مثل الشجاعة ونجدة الغير.
          يقول الشاعر العربي القديم عن الكرم:
يا ضَيْفَنَا لو جِئْتَنا لَوَجَدْتَنَا
                              نحنُ الضيوفُ وأنتَ ربُّ المنزلِ
          ولما جاء الإسلام، أعلى  فضيلة الكرم، وحبب الناس فيها، ودعا إلى التمسك بها . وضرب النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- أروع الأمثال في العطاء بلا حدود، وفي الكرم بلا حساب حتى قيل عنه: «إنه كان أجود من الريحِ المُرْسلة»، والريح المرسلة أي الريح المطلقة السريعة، فكان الرسول صلى الله عليه وسلم في الكرم أسرع وأجود من تلك الريح التي تحمل الكرم والسرعة معًا.
          وحول هذه المعاني، تدور أيضًا قصيدة «ولد الهدى» التي كتبها أمير الشعراء أحمد شوقي في مدحه للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.
          وقد نهل الصحابة الكرام فضيلة الكرم من معلمهم صلى الله عليه وسلم، بل إن التابعين أيضًا حافظوا على كنز الكرم، وهذه قصة نادرة من سيرة الصحابة والتابعين:
نافسوا المطر في الكرم والبحر في العطاء
          اختلف ثلاثة من التابعين على أكثر الناس جودًا وكرمًا في عصرهم، فاختار الأول (عبد الله بن جعفر) ليكون أجود الناس، واختار الثاني (قيس بن سعد)، واختار الأخير (عرابة الأوسي).. واقترح البعض أن يذهب كل واحد من الثلاثة إلى الشخص الذي رشحه يطلب منه العطاء، وسوف يظهر أيهم أكثر كرما بمقارنة المواقف الثلاثة.
          ذهب الأول إلى عبد الله بن جعفر فوجده مسافرًا ويركب دابته، فقال: يا ابن عم رسول الله أنا ابن سبيل، أريد دابتك، فنزل من فوق دابته، وقال له: خذها بما عليها. وكان عليها كميات كبيرة من الحرير وألف دينار.
          وذهب الثاني إلى قيس بن سعد، فوجده نائمًا، فقال لجاريته: أنا ابن سبيل أريد مساعدته وأريدك أن توقظيه، فقالت: حاجتك أهون علي من إيقاظه. فأعطته ثلاثمائة دينار، ودلته على مكان الإبل ليأخذ منها ما يشاء. فمضى بعد أخذ المال والناقة... فلما استيقظ قيس من منامه وعلم ما فعلته الجارية أعتقها (حررها من العبودية).
          وذهب الأخير إلى عرابة الأوسي فوجده قد أصيب بالعمى، ويسير في الطريق بين عبدين يساعدانه خلال السير، فقال له: أنا ابن سبيل يا عرابة وأريد مساعدتك. فقال عرابة:
          وا أسفاه والله ما تركت الظروف في بيتي أي مال، ولكن يا أخي خذ هذين العبدين، فقال الرجل: لا يمكنني أخذهما فهما عيناك في طريقك. فقال عرابة: والله يا أخي لابد من أن تأخذهما وإن لم تفعل فإنهما حران، ونزع يديه من العبدين، ورجع إلى بيته وحده وهذا الجدار يلطمه وهذا الجدار يصدمه ؛ حتى أثر ذلك في وجهه.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق