الجمعة، 8 فبراير، 2013

• الألعاب صُنِعَتْ لكي تُكسر


هذه هي الحقيقة التي لا نريد أن نصدقها رغم وضوحها؛ فالأطفال ليسوا (مخربين صغارًا) كما ننعتهم بل هم مكتشفون صغار، لديهم فضول غير عادي، وحب استطلاع لا محدود، ولذلك نجدهم يدمرون ألعابهم بغية التحقق من كنهها وطبيعتها، ونحن كآباء  نتذمر من ذلك ونعاقب الطفل على فعلته.

إن كل طفل يملك موهبة أعطاه الله -جل وعلا- إياها، وهذه الموهبة تحتاج إلى تنقيب وبحث، وهذا يتأتى حينما نسمح له بالتجريب المستمر، فربما لا ندرك أن طفلنا مبدع في الرسم إلا بعد تمزيق الدفتر رقم مائة، أو أنه يهوي الفك والتركيب إلا بعد أن يجعل من غرفته ميدان فوضى. ومنعنا للطفل من أن يجرب هو منع للتقدم واكتشاف مواهبه. نعم، إننا حينما نعاتب الطفل على أخطائه وتجاربه الفاشلة فإنما نعاقبه على التعلم.
ومن الثابت علميا أن تعدد اهتمامات الطفل وتنقله من مجال إلى آخر هو البداية الحقيقية لظهور مواهبه.
ويجب أن ننظر للعب على أنه نشاط مشروع للطفل يحصد من خلاله فوائد كبيرة، ولا يجب أن نقلق من الطفل الذي يعشق اللعب؛ بل العكس هو الصحيح، فالطفل الهادئ الذي لا يحب اللعب ولا يهوى المرح هو الأولى بالخوف والقلق.
ومن الفوائد التي يجنيها الطفل من اللعب:
·      إفراغ طاقاته المكبوتة:  فالطفل لديه نشاط جسماني كبير يحتاج أن يفرغه في القنوات الشرعية وهي الألعاب، وكبتنا لهذه الطاقة وعدم إعطاء الولد الحرية في إفراغها يعمل على تعقيد الطفل.
·       تنمية مهاراته الابتكارية والإبداعية: وهذه المهارات تنمى بالتجربة المستمرة والمحاولات الكثيرة.
·       تنمية السلوك الاجتماعي:  وخاصة في الألعاب الاجتماعية التي يدرك الفرد من خلالها أنه فرد، وأن الجماعة هي الأهم، وأنه لا يستطيع اللعب حاليًا والعيش بعد ذلك بدون التعاون معهم وتقسيم الأدوار فيما بينهم، وتساعد كذلك على نبذ الأنانية وحب الذات.
·      تعليمه بعض المهارات:  وهذا يتأتى بأن نمزج التعليم باللعب، فتعليمه ترتيب غرفته ممكن أن يكون بجعلها لعبة زمنية؛ فإذا رتب غرفته في 7 دقائق مثلا نعطيه 5 نقاط، وإذا استطاع جمع 25 نقطة في الأسبوع يحصل على هدية معينة، أو أن نشتري له الألعاب التي تعلمه الحروف والأرقام بشكل مسلٍّ ممتع.
·      يتخلص الطفل من متاعبه وهمومه عن طريق اللعب، وباللعب يتخلص من هموم الواقع وقيوده.
·      اللعب يمكن الطفل من اكتشاف القوانين الأساسية للمادة والطبيعة.
ويجب التنبيه على أن من حق الطفل أن يختار ألعابه بنفسه، فلا نفرض عليه لعبة لمجرد أننا كنا نحبها ونحن في مثل سنه، أو لأن فلانًا ابن صديقي يحبها؛ فمطالب الأطفال تختلف حسب ميولهم، ويجب أن نساعد الطفل في أن يتحمل المسئولية ويختار أشياءه بنفسه منذ الصغر، وطبعًا لا يفترض أن نتركه هكذا بلا توجيه؛ بل يجب أن نشرح له ماهية اللعبة وفوائدها وعيوبها، وننقل له وجهة نظرنا، ولكن في النهاية يظل القرار ملكا له.
كذلك يجب أن تدرك أن الألعاب الغالية ليست دائمًا محببة للأطفال، فربما تشتري له لعبة بمئات الجنيهات فيلقيها جانبًا ويفرح بصندوق بيض فارغ يجره خلفه بالحبل وكأنه سيارة.
وهذه ميزة تساعدنا في ابتكار ألعاب بسيطة من الأشياء المهملة لدينا نحن الكبار.
أيضًا من الرائع له أن تشاركه اللعب بين الحين والآخر، فهذا يسعده، وأيضًا يساعدك على توجيهه ومراقبته بدون أن يشعر.
وعليك ألا أن لا تضيّق على ابنك بالأوامر والتوجيهات الكثيرة، أو أن تقطع عليه لعبه باستمرار، وتذكّر عندما كنت صغيرًا مدى ضيقك وتأففك ممن يحاول أن يهدم سعادتك أو يثقل كاهلك بتعليماته المستمرة.
ما هي الألعاب المحببة لدى الأطفال؟
أقل من ثلاث سنوات يحب الطفل اللعب البسيطة والتي تكون مصنوعة من القماش أو البلاستيك، ويميلون كذلك إلى الألعاب التي تصدر صوتا؛ فهي تجذب انتباههم وتشعل لديهم الفضول.
من سن ثلاث إلى ست سنوات يهوى الألعاب الأكثر تعقيدًا والتي تساعد على تنمية مهاراته وأفكاره، كألعاب الفك والتركيب مع الوضع في الاعتبار أن تكون آمنة.
ويجب أن نضع في الاعتبار التفريق بين ألعاب الصبيان والبنات، بحيث تساعد كل لعبة في البناء النفسي للطفل، فلا يحبذ أن نشتري للبنات ألعاب قتال أو نشتري للولد ألعابًا مشابهة لماكينات الحياكة أو أدوات المطبخ.
بل يفضل أن نختار أو نساعد الولد على اختيار الألعاب التي تنمي مهاراته العقلية وتفجر طاقاته الابتكارية والإبداعية، ونختار للبنات الألعاب التي تعتمد على تنمية المهارات اليدوية والمواهب الجميلة الرقيقة.

تابعونا على الفيس بوك
مواضيع تهم الطلاب والمعلمين والأهالي
حكايات معبرة وقصص للأطفال

إقرأ أيضًا

للمزيد

حدوثة قبل النوم قصص للأطفال

كيف تذاكر وتنجح وتتفوق

قصص قصيرة معبرة

معالجة المشكلات السلوكية عند الأطفال والطلاب

قصص قصيرة مؤثرة

مراهقون: مشاكل المراهقين وأساليب التعامل معهم

تربية الأبناء والطلاب

مواضيع حول التنمية البشرية وتطوير الذات


أيضًا وأيضًا





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق