الأربعاء، 22 مارس، 2017

• كيف تتغلب على الخوف

كلنا نعرف حكاية باتمان أو الرجل الوطواط، البطل الخيالي الذي يناصر العدالة ويحيا بنزاهة. لماذا أصبح الرجل الوطواط؟ لأنه أراد أن يواجه رهابه من الوطاويط من خلال تحويل خوفه الشديد إلى مصدر لقوة هائلة. حتى أكثر الناس شجاعة لديهم مخاوف وبحاجة لأن يتغلبوا عليها. هل تخاف من شيء ملموس، كالعناكب أو المرتفعات؟ ربما كنت تخشى الفشل، أو التغيير، أو شيئًا آخر يصعُب تحديده. أيًا كان ما يخيفك، اعرف كيف تتعرّف عليه وتواجهه وتضع خوفك منه تحت السيطرة بحيث لا يعود بإمكان شيء أن يعيق تقدمك في حياتك.

أولاً: فهم الخوف
1)   استوعب ما يحدث معك عندما يصبح الخوف مُربِكًا
 من الطبيعي أن تكون لديك مخاوف. قد تشعر بالخوف عندما تركب  دراجة لأول مرة أو تبدأ العمل في وظيفة جديدة. لكن عندما تبدأ المخاوف بالسيطرة على حياتك وتؤثر على أدائك، فهي في هذه الحالة تصبح مشكلة. إذا كانت مخاوفك تشغل ذهنك بطريقة مرهقة، يمكن أن يتعارض الضغط الناتج عنها مع قدرتك على الاستمرار في حياتك بطبيعية، وقد تعاني من توتر وقلق شديديْن. فكر جيدًا في مخاوفك ولاحظ مدى تأثيرها على حياتك. هل تعيقك مخاوفك عن التقدم فيما ترغب به في الحياة؟ فيما يلي بعض الاعتبارات التي قد تساعدك على تقييم خوفك:
·      يتسبب خوفك بقلق شديد أو هلع.
·      أنت مستوعب أن خوفك ليس منطقيًا.
·      تتجنب أماكن أو مواقف معينة.
·      تجنُّب ما يخيفك يتسبب بضغط ويتعارض مع أدائك حياتيًا.
·      الخوف مستمر منذ 6 شهور أو أكثر.
2)   افهم أعراض الخوف
تتمثل المخاوف غالبًا كرُهاب مما نخشاه، والذي يمكن أن يكون مواقف معينة (الخوف من التحدث  أمام جمهور أو رفع يدك)، أو من الحيوانات (الخوف من الثعابين أو العناكب)، أو الدم، أو الحُقَن.. إلخ. عندما تشعر بالخوف، تحدُث أعراض فسيولوجية وذهنية وعاطفية، هذه الأعراض يمكن أن تشمل:
·      تسارع ضربات القلب.
·      صعوبة التنفس.
·      الشعور بالدوخة.
·      تعرُّق.
·      حالة هلع وقلق تستولي على الشخص.
·      الشعور بحاجة للفرار.
·      الشعور بالانفصال.
·      الشعور بأنك قد يغمى عليك أو تموت.
·      الشعور بانعدام الحيلة والوهن أمام خوفك، حتى لو كنت تعلم أنه غير منطقي.
3)   فكر في أي أحداث صادمة 
إذا حدث لك حادث سيارة، يمكن أن تصبح قيادة السيارات مخيفة بالنسبة لك وقد تبتعد عنها من  الأساس. أو ربما حدث لك أنْ سُرِقت في يوم وأنت عائد للمنزل سيرًا، وفكرة المشي للمنزل مرة ثانية تتسبب لك بالهلع. يُكتَسَب الخوف بطرق كثيرة، ومن الطبيعي أن تتجنب التجارب التي كانت مصحوبة في الماضي بحدث مؤذٍ... في حين أنه من الطبيعي أن تستجيب لمثل هذه الحوادث بالخوف، إلا أن بعض الأحداث من غير الممكن تجنبها. كن مدركًا أن خوفك في محله، لكن في نفس الوقت استوعب أنك يجب عليك أن تعالجه.
4)   ضع في اعتبارك أن جذور الخوف يمكن أن تعود لسن مبكرة
قد يكون مثلًا لديك خوف شديد من الأفاعي دون أن تعرف له سببًا. هناك دلائل تشير إلى أن الخوف يمكن أن ينتقل وراثيًا من الوالدين إلى أبنائهم... تقترح دلائل أخرى أن الأطفال  على وجه الخصوص يفسرون المعلومات البيئية ويكتسبون مخاوفهم بناءً على ما لاحظوا أنه قد يشكل تهديدًا. من خلال مراقبة الكبار وهم يتعاملون مع شيء أو مع موقف، يتعلم الطفل أن يرتبط هذا الشيء في ذهنه باعتباره "مخيف" أو "خطر مُحتَمَل" بغض النظر عن تشكيله لخطر فعلي من عدمه.
5)   افهم أن من الطبيعي أن يكون لديك مخاوف
الخوف هو وسيلة للتكيُّف تطيل أعمارنا. هل تسير حتى تصل لحافة منحدر  فتشعر فجأة بالخوف؟ هذا خوف تكيُّفي، وهو يخبرك بأن "هذا يمكن أن يكون خطرًا وقد تضيع حياتك بسببه. احذر."الخوف يحفز استجابة "الكر أو الفر"، والتي تهيء أجسادنا للتصرُّف على نحو نحمي به أنفسنا.
·      استوعب أن الخوف يمكن أن يكون جيدًا، واعترف بدوره الإيجابي والوقائي.
ثانياً: التعامل مع خوفك
1)   حدد مخاوفك واعترف بها 
من السهل أن تنكر أو تتجاهل مخاوفك، حتى بينك وبين نفسك. لكن الشجاعة لا يتسنى لها أن  تلعب دورًا إلا بوجود خوفٍ تحتاج لمواجهته. الاعتراف بمشاعرك هو بمثابة الخطوة الأولى التي تضعك على الطريق لتولّي زمام الأمور
·      سمِّ مخاوفك. يفصح الخوف عن نفسه أحيانًا مباشرةً وبشكل صريح، في أحيانٍ أخرى يكون التعرُّف على هذه المشاعر المقلقة التي تتوارى في دهاليز عقلك أصعب. دع خوفك يطفو على السطح واجعله واضحًا بالنسبة لك من خلال تعريفه باسم. يمكن أن تتوصل إلى أن خوفك هو من شيء معين (الخوف من القطط، مثلًا) أو من مواقف (كالخوف من أن يُنادى اسمك في الفصل أو المحاضرات).
·      لا تطلق أحكامًا على مخاوفك. أقر بما تتوصل إليه بداخلك دون أن تربطه بـ "جيد" أو سيء".
2)   افهم محفزاتك
 هل هي أشياء واضحة، مثل رؤية ثعبان في الطريق؟ قد يكون المرور من عند مكتب المدير في عملك  يجعل ذاكرتك تنزلق قهريًا في مسار يلقي بها لحين كنت تسير في رواق المدرسة الثانوية؛ لتظل تستدعي ذكريات سيئة بلا توقف. اكتشف كل ما يحفز شعورك بالخوف. كلما فهمت خوفك أكثر، كان هذا أفضل.
3)   فكر في السُّلطة التي يفرضها خوفك عليك 
هل يجعلك خوفك تظل في السرير بدلًا من النهوض والذهاب لحضور مادة  تخشى الرسوب فيها؟ هل تتجنب زيارة أهلك في بلد أخرى لأنك لا ترغب بركوب طائرة؟ اعرف بالضبط نوع القوة التي يفرضها خوفك على عقلك وسلوكك.
4)   تصوّر النتيجة التي تتمناها 
الآن وقد صرت تفهم خوفك على نحو أفضل، فكر في الأشياء المحددة التي ترغب بتغييرها. تخيّل نفسك وأنت تعيش حياتك من غير الخوف. ما شعورك؟ على سبيل المثال:
·      إذا كنت تخاف من الالتزام، تخيل نفسك سعيد في علاقة مع إنسانة تحبها.
·      إذا كنت تخشى المرتفعات، تخيل نفسك تتنزه مشيًا في منطقة تضاريسها صعبة. تصور كيف سيكون شعورك بالإنجاز حينها.
·      إذا كان ما تخافه هو العناكب، تخيل نفسك في موقف ترى فيه عنكبوتًا ويكون شعورك محايدًا.
ثالثاً: مواجهة مخاوفك
1)   ميّز الاعتقادات الخاطئة
الكثير من المخاوف يكون أساسها اعتقادات غير صحيحة أو ناتجة عن التفكير في كوارث. عندما ترى عنكبوتًا، قد تظن بشكل تلقائي أن العنكبوت سيقوم بإيذائك، وأنك ستموت. ميّز هذا النوع من أنماط التفكير وابدأ  بالتشكيك في صحته. ابحث على الإنترنت قليلًا لتفهم الحجم الحقيقي للخطر الذي يشكله مصدر خوفك، وقارنه بالخطر الذي تعتقده. استوعب أن السيناريوهات الأسوأ من غير المُحتَمَل تحقُّقها. ابدأ بإعادة بناء أفكارك على عدم الانخراط في الأفكار الكارثية، وابدأ بدحض هذه الأفكار بمواجهتها بصوت داخلي مضاد.
·      عندما يظهر خوفك، توقف وتفكَّر في مدى احتمالية الخطر بشكل واقعي. قم بالرد على أفكارك السلبية واعتقاداتك الخاطئة، وقل لها: "أنا مدرك أن بعض الكلاب متوحشة، لكن الغالبية العظمى منهم لطيفة. من المستبعد أن يتم عضي".
2)   جرب التعرُّض تدريجيًا لما تخشاه
 بعد أن تكون قد واجهت نفسك بخطأ اعتقاداتك، ابدأ بتعريض نفسك لخوفك. في كثير  من الأحيان يكون سبب خوفنا من أشياء هو عدم التعرُّض لها كثيرًا. هناك عبارة يشيع استخدامها عند التحدث عن الخوف من المجهول: "الإنسان عدو ما يجهله"، وهي تفسّر النفور التلقائي الذي يشعر به الناس تجاه الأشياء المختلفة
·      إذا كنت تخاف من الكلاب، ابدأ بالنظر لرسمة بدائية لكلب ملونة بشكل مضحك. استمر بالنظر إليها حتى تشعر بأنك لم تعد تشعر بالخوف.
·      بعد ذلك انظر لصورة حقيقية لكلب، بعدها فيديو لكلب. شاهده حتى لا يصبح الخوف جزءًا من استجاباتك الشعورية على ما تراه.
·      اذهب لحديقة تعرف أنك ستجد فيها كلبًا أو عدة كلاب غير مقيدين وراقبهم حتى يزول شعورك بالخوف.
·      اذهب لمنزل صديق لديه كلب وشاهده وهو يتعامل مع الكلب حتى يتوقف هذا عن إثارة شعورك بالخوف.
·      اطلب من صديقك أن يدعك تلمس الكلب أو تربت عليه فيما يمسكه هو، إلى أن يذهب عنك الخوف.
·      أخيرًا، كن قريبًا من كلب وأمضِ وقتًا معه دون الحاجة لطرف ثالث لطمأنتك.
3)   تدرب على التعامل مع خوفك
القدرة على تسمية مشاعرك مفيدة لفهم الذات وللذكاء العاطفي. كما أن من الواضح أن هناك  قوة هائلة لمواجهة الخوف والتعبير عنه شفهيًا تساعدك على التغلب عليه والتحكُّم في مشاعرك. قام باحثون بتعريض أشخاص ممن يخشوْن العناكب لعنكبوت، والأشخاص الذين أفصحوا عن خوفهم ("أنا خائف جدًا من هذا العنكبوت") شعروا بخوف أقل عندما تعرضوا في الأسبوع التالي لعنكبوت مختلف.
·      الهرب من المخاوف لم يكُن في أي وقت طريقة لتحسين شعور أي أحد تجاه ما يخشاه. في المرة القادمة عندما تشعر بخوف، حول هذا الخوف إلى تعبير شفهي، مستعملًا كلمات تعبر عنه وعن شعورك بالقلق.
4)   تعلم أساليب الاسترخاء 
عندما تشعر جسديًا بالخوف، تقوم كثير من المحفزات بتجهيز جسدك لاستجابة "الكرّ أو الفرّ"، تعلم أن تُبطِل هذه الاستجابة من خلال مواجهتها بطريقة للاسترخاء. الاسترخاء يخبر جسدك بعدم وجود خطر وأنك بمأمن. كما يمكن للاسترخاء كذلك أن يساعدك على التأقلم مع القلق والضغوطات الأخرى في حياتك.
·      جرب تمرينات التنفُّس العميق. ركز على تنفسك، وابدأ بحساب كل نَفَس: أربع ثوانٍ شهيق، ثم أربعة زفير. ما إن تصبح مستريحًا لهذا، أطِل المدة لسِتّ ثوان.
·      إذا لاحظت أن عضلاتك تصبح مشدودة، حاول أن ترخيها عن قصد. من طرق تنفيذ ذلك، أن تقبض عضلات جسدك كلها لثلاث ثوانٍ، ثم ترخيها. افعل هذا مرتين أو ثلاثًا لتذيب التوتر من كل أنحاء جسدك.
رابعاً: الاستفادة من مخاوفك
1)   اجعل خوفك مصدرًا للسحر
 الأشياء التي نخشاها هي نفس الأشياء التي تحث شعورنا بالإثارة وحتى بالشغف. لهذا السبب  يستمتع الناس بالرياضات الخطِرة وأفلام الرعب والسفر للسباحة مع القروش. جرب أن تعيد صياغة خوفك على ضوء إيجابي وكن ممتنًا للتشويق الذي يمكن أن تستمده منه. عندما تبدأ برؤية الخوف كمصدر للطاقة، ربما تبدأ بتقبل دوره في حياتك.
2)   استغل قوة الخوف 
يمكن أن يكون للخوف قوة هائلة في مواقف 'الحياة أو الموت'. هناك من حكوا عن أن شعورهم بالوقت تباطأ وبأن حواسهم أصبحت حادة بشكل قوي وصارت لديهم قدرة غريزية على معرفة ما يتوجب عليهم فعله. في حين يستغرق توصيل معلومة من أجسادنا لإدراكنا في العادة حوالي نصف الثانية، نظام الخوف يجعلنا نستوعب أسرع بكثير. كما أن الخوف يقتل شعورنا بالألم.
·      فهم النواحي الإيجابية للخوف يمكن أن يساعدك على استغلاله لصالحك. على سبيل المثال: يشعر الكثيرون برهبة من الظهور على خشبة المسرح، لكن هذا الخوف السابق لتأدية عرض يمكن أن يساعدك على الاستعداد للّحظة المُرتَقَبة والتركيز بقوة على الآتي. تعلم أن تعترف بالخوف وبعدها توجهه إلى حيث تكون فائدته في أقصاها.
·      يشعر معظم الناس بالخوف في الوقت الذي يسبق حدثًا ما، مع ذلك لا يشعرون بالخوف عندما يكونون بالفعل في الحدث نفسه. تذكر أن الخوف يزيد حدة حواسك بحيث تصير لديك القدرة على العمل بكفاءة وبقوة.
3)   ابدأ بالنظر للخوف على أنه فرصة
 يمكن أن يُستَعمَل الخوف كأداة لمساعدتنا على التعرُّف على المشاكل وحلها بكفاءة الخوف منارة، إشارة حمراء تحذرنا عندما يكون هناك ما يتطلب انتباهنا. ما إن تمر دَفْعَة الخوف الأولية مع ما يصحبها من عدم ارتياح، اختبر الموضوع عن كثب لتتعلم منه.
·      عندما تشعر بالخوف من غير المألوف، استدل من هذا على أنك بحاجة لتتعرَّف أكثر على الموقف أو الشخص.
·      إذا شعرت بخوف مفاجئ يتركّز على موعد نهائي أو حدث مُرتَقَب، تعامل مع خوفك هذا كفرصة تُستَغل لوضع خطة للتصرُّف بحيث تكون على أتم الاستعداد، سواءً كان هذا يعني أن تبدأ بالعمل على مقالة أو أن تتدرب على أداء مسرحية أو على إلقاء خطاب.
إفكار مفيدة:
·      فكر في زيارة مستشار نفسي إذا شعرت أن خوفك يستولي عليك. يمكن لشخص اختصاصي لديه الخبرة أن يساعدك على اكتشاف سبب خوفك ويدلك على أساليب جديدة للتعايش.
·      استعن بمخيلتك لتهدئ نفسك، لا لتخيفها.
·      لا تدع الطاقة التي تدفعك تخمُد. يتطلب التعامل مع الخوف قدرًا من الطاقة. عندما تواجهك عقبات، لا تدعها تغريك لقرار الاستسلام. ابقَ عاقدًا العزم على المثابرة حتى عندما تبدو الأمور مستحيلة.
تحذيرات
·      لا تقم مطلقًا بعمل شيء شديد الخطورة بهدف مواجهة خوفك. تأكد أن تتخذ ما يضمن سلامتك وأنت تواجه خوفك.


تابعونا على الفيس بوك
مواضيع تهم الطلاب والمعلمين والأهالي
حكايات معبرة وقصص للأطفال

إقرأ أيضًا                           
      

للمزيد

حدوثة قبل النوم قصص للأطفال

كيف تذاكر وتنجح وتتفوق

قصص قصيرة معبرة

معالجة المشكلات السلوكية عند الأطفال والطلاب

قصص قصيرة مؤثرة

مراهقون: مشاكل المراهقين وأساليب التعامل معهم

تربية الأبناء والطلاب

مواضيع حول التنمية البشرية وتطوير الذات


أيضاً وأيضاً




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق