الاثنين، 11 مارس، 2013

• قصص الأطفال: جميلٌ وقبيحٌ


          كانتْ أسرابُ الحيواناتِ والطيورِ تعيشُ سعيدةً في المزرعةِ الكبيرةِ، وكانَ أفرادُ كلُّ سرب متحابينَ ومتعاونينَ. لكنَّ الحصانينْ اللذين يجرانِ عربةَ صاحبِ المزرعةَ لم يكونا كذلك، لأنَّ أحدهما كان مغرورًا ومتعاليًا.

 وقدْ قال لزميله - ذات مرة - أنا جميلٌ وأنتَ قبيحٌ، لذلكَ فلنْ أسمحَ لكَ أن تتحدثَ معي، ولا أن تشاركَني الطعامَ، سآكلُ أنا أولاً ثمَّ تأكلُ أنتَ. عندئذٍ ردَّ زميلهُ - وكانَ طيبًا ومتسامحًا، قائلاً: سأفعلُ ما تحبُّ يا صديقي، ولكني كنتُ أتحدّثُ معكَ أثناء السير حتى نتسلّى، ولا نشعر بالتعب، كما أنَّ شهيتكَ ستكونُ أفضلَ لو شاركتَ أحدًا الطعامَ. فقالَ الحصانُ المغرورُ: لا شأنَ لك بتسليتي ولا بشهيّتي، فأنا مسئول عنهمَا، كما لا أحبُّ أن تناديني «صديقي» فنحنُ لسنا صديقينْ.
          حزنَ الحصانُ الطيبُ، لكنهُ قال للحيواناتِ التي سمعتْ هذا الكلامَ: ربمّا كانَ غاضبًا، وفي النهايةِ نحنُ أَخَوانِ من أصلٍ واحدٍ.
          وهكذا مرّتْ الأيام، حتى جاءَ يومٌ مرضَ فيه الحصانُ المغرورُ، فكانَ يسعلُ ويرتعشُ، ثمَّ أصبحَ نحيلاً جدًا وضعيفًا لا يستطيعُ الوقوفَ على أقدامهِ.
          عندئذٍ قالَ صاحبُ المزرعةِ لزوجتهِ: بينمَا كانت حيواناتُ المزرعةِ تسمعُ - لم يعدْ هذا الحصانُ لائقًا بمزرعتي، سأبيعهُ غدًا ليعملَ في الحقولِ، إنهُ لم يعد جديرًا بجرِّ عربتي، لا يستحقُّ الطعامَ الوفيرَ الذي أقدمهُ لهُ.
          فرحتْ بعضُ الحيواناتِ لما قالهُ صاحبُ المزرعةِ، بينما لم يهتمّ الكثيرونَ، لكنَّ الحصانَ الطيبَ وحدهُ كانَ حزينًا ومهمومًا، وعندما نام الجميعُ ظلَّ هو ساهرًا يفكّرُ، وقبلَ طلوعِ الصباحِ أيقظَ زميلهُ، وقال له: اسمعني جيدًا، عندما يأتي صاحبُ المزرعةِ إلى الاصطبلِ اصهلْ بصوتٍ عالٍ أفضلَ مما كنتَ، وعندما نُرْبَطُ إلى العربةِ تظاهرْ بأنّكَ تجرها، بينما سأقومُ أنا بجرّها وحدي.
          وبينمَا كان الحصانُ المغرورُ يسمعُ في ذهول، أضاف زميلهُ: أرجوكَ افعلْ ما أقولهُ لك، ولا تضيّعْ الفرصةَ الأخيرةَ، فأنتَ لن تقوى على العملِ في الحقولِ، وربما آذاكَ الصغارُ المشاغبونَ.
          وهكذا تعافى الحصانُ المغرورُ، وعادَ قويًا كما كانَ، فقدْ كانَ يأكل جيدًا، وينامُ نومًا مريحًا، كما كان خروجهُ لجرّ العربةِ نزهةً وتسليةً. لذلكَ قال الحصانُ المغرورُ لصاحبهِ - بينما الحيوانات تسمعُ: ما أجملكَ يا صديقي! وما أقبحني لقد كنتُ تافهًا وأنانيًا ومغرورًا، بينمًا كنتَ أنتَ صبورًا وعطوفًا ومتواضعًا، وكان قلبكَ كنزًا من الجمالِ الحقيقي اختزنْتَ فيه الحبَّ والتسامُحَ والتضحيةَ، وكان جمالُ صورتي زائفًا ومعرضًا للزوال.
          وأضاف الحصان - الذي لمْ يعد مغرورًا: أنا لا أطمعُ أنْ تقبلَ صداقتي، ولكنني أرجو أن تسامحني، فقدْ كنتُ سخيفًا جدًا، وسيئًا إلى أبعد حدّ.
          ابتسمً الحصانُ الطيبُ، وقال: لا تبالغْ يا صديقي، ربما كنتَ غاضبًا، وفي النهاية نحنُ أخوانُ من أصل واحدٍ.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق