الثلاثاء، 23 أبريل، 2013

• أبنك المراهق: سمات وخصائص، أساليب التعامل



أنا لست طفلاً.. أنا رجل
عندما تسمع هذه العبارة عزيزي الأب.. فاعلم أن الوقت قد حان لتستقبل في بيتك مراهقًا. والمراهقة تعتبر أزمة في الطرح التربوي العام، لكنها في المنهج الإسلامي مرحلة مهمة كجميع مراحل الطفل، بيد أنها تحتاج إلى طريقة خاصة في التعامل، بالإضافة إلى وعي شديد بخصائص تلك المرحلة.

ربما تبدو هذه المرحلة أكثر خطورة وحرجًا بسبب التفجر العاطفي والجسدي الهائل الذي يصاحبها، ولا شك أن تَفَهُّم طبيعة المراهق وسماته من أهم الخطوات التي تساعدك في التعامل معه، وتجنبك الصدام والمشاكل التي يجرها الجهل بترك الخصائص.
ومن أهم السمات الملحوظة في تلك المرحلة:
رفضه أن يعامل كطفل وحاجته إلى الاستقلالية
وحل هذه المسألة جد بسيط، وهو أن نشعره بالفعل أنه رجل.
إن الفتى والفتاة يبدآن في عصيان بعض الأوامر ليس رغبة في العصيان وإنما رغبة في نزع اعتراف بأنهم لم يعودا طفلين.
والحل الأمثل أن تتقبل هذا الأمر بفرح، وتبدأ في تغيير سلوكك الذي كان متبعًا مع الطفل ليتماشى مع الرجل. أظهر فرحك بهذا التغيير وسعادتك بأن ولدك صار رجلاً، وأوكل له بعض المهمات التي لم تكن تسمح له بفعلها من قبل، واسأله المشورة في بعض المسائل، وأعلن احترامك لرأيه.
وربما يكون من الأفضل أن تخصص له مصروفًا شهريًا يأخذه كل شهر بدلاً من إعطائه مصروفه يومًا بيوم.
أعطه الحق في اختيار حاجاته وملابسه بحرية في إطار ما هو مقبول عرفًا وشرعًا.
هذا السلوك الإيجابي وعملك على إشعاره بأنه رجل وأنك واثق به من أثره أنه يثلج صدر ولدك، ويخفف كثيرًا من سلوك العناد والكبر اللذين قد ينتاباه في هذه المرحلة.
تكوين صداقات
من العلامات المميزة لمراهق بناء علاقات مع ذويه، فبعدما كان يلعب بمفرده، ويرفض أن يشاركه أحد لعبه وأدواته، صار يتخذ له (شلة)، وينجذب لها بشكل كبير. ونراه كذلك يصطفي شخصًا أو شخصين يسر لهما بأسراره ومشاكله، وهذا شيء طيب وخطوة طبيعية للانفتاح على الآخرين، بيد أنك عزيزي الأب يجب أن تعرف من هم أصدقاؤه، وتطمئن على تربيتهم ومدى انضباطهم الأخلاقي، ولكن دون أن يشعر ولدك بأنك تمارس دور الرقيب عليه، فلا بأس أن تجعله يدعو أصدقائه شخصًا غير منضبط تخشى عليه منه أن تصدر فرمانًا بقطع علاقته به فورًا، واشرح له أنك لا ترفض أن يكون له أصدقاء، وأن يختارهم بحرية، ولكن هذا الشخص بعينه مرفوض لأسباب معينة.
رهافة الإحساس
يمتاز المراهق من الناحية الانفعالية والشعورية برهافة الإحساس؛ فهو يثور في كثير من الأحيان لأتفه الأسباب، كما هو شأن الأطفال الصغار، كما أنه يجد نفسه في الفترة الأولى من المراهقة ضعيف التحكم في المظاهر الخارجية لحالته الانفعالية؛ حيث إنه إذا غضب أو أثير يصرخ ويرفس، ويدفع الأشياء ويلقي بأطباق الطعام، وأكواب الماء على الأرض.. ويبدو شيء من هذا عند شعوره بالفرح، فهو يقوم بحركات لا تدل على الاتزان الانفعالي.
المثالية الزائدة
يجنح الطفل إلى المثالية في تلك الفترة نظرًا لقلة خبرته الحياتية؛ فهو لا يعرف الحدود الفاصلة بين ما هو واجب وما هو ممكن. وهذا النزوع يولد لديه نوعًا من النمو المشوه في ملكة النقد، والاعتراض على تصرفات الأخرين مهما كان شأنهم ووضعهم. وطالما أبدى المراهقون الاعتراض على تصرفات الأبوين والأقرباء والمدرسين والوضعية العامة للمجتمع؛ فهو قد يعترض على ملابس الأبوين أو أثاث المنزل أو طريقة المدرسين في الكلام والشرح.
إنه لقلة خبرته يتخذ من بعض المظاهر والأشياء نموذجًا يعجب بها، ويريد من الآخرين أن يعجبوا بها ويتمثلوها.
تعد هذه السمات هي أهم خصائص المراهق، وهي خصائص طبيعية، فلا تنظر لابنك على أنه متمرد أو عنيد أو لا يريد أن يطيع أوامرك؛ بل تفهم الحالة التي يمر بها، وحاول أن تشعره بأنك متفهم رغباته وحاجاته.
وننصحك أن تتعامل معه بحكمة في مساحة الحرية التي تعطيها له، فلا تضيق عليه فينفجر، ولا تترك له الحبل على الغارب فيكون عرضة للفساد. وننصحك كذلك أن تصادقه، هذه الصداقة التي نطالب بها بين الأب وطفله نعيد ونشدد عليها بين الأب والمراهق، فهذا يجعله يخرج كثيرًا من همومه ومشاكله، ويجعله كذلك يطلب النصيحة ويتقبلها في يُسْر.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق