الجمعة، 26 أبريل، 2013

• لا تتضايق من أسئلة ابنك


  إعلم أن الطفل يسأل حتى الضجر، لكني أعلم أيضًا أن الطفل الذي لا يسأل كثيرًا هو طفل غير طبيعي!!
بل إن أساتذة التربية ينصحون بأن تنمي أنت ملكات التساؤل لدى طفلك، بأن تقول له: في رأيك كيف يعمل هذا المصباح؟ أو كيف تطير هذه الطائرة؟ ثم قل له: لماذا قلت كذا؛ وذلك لربط الأسباب بالنتائج؛ ولكي يعلم أن كل نوع من النتائج له مقدمات وأسباب، خاصة في المجالات التربوية والدينية والأخلاقية.

  فنقول له: لماذا تظن أن فلانًا من الناس محبوب؟ قد يجيب إجابات سطحية، لا تسخر منها وصحح له بأنه محبوب؛ لأنه صادق وأمين، ويحترم الناس، ويعرف الله ويقدره. وهذا مرموق لأنه اجتهد ونجح، وهذا يتسول لأنه لم يكد ويتعب.
  بهذا ننمي في الطفل أولاً فن السؤال، ثانيًا علمناه أن لكل نتيجة سببًا، ولكل سبب نتيجة، وأن الحظ والطفرة ليسا من قوانين الحياة.
  فالطفل يتذرع إلى فهم المحيط الذي نعيش فيه بسيل من الأسئلة، ومن واجبنا نحن الآباء أن نشجعه على التساؤل، ونكون موضوعيين في إجابته، فما نعرفه نقوله، وما لا نعرفه نعده بالإجابة عليه عندما نتعلمه.
  وإذا كان عقله قادرًا على شيء من الموازنة، قلنا له: ربما كان السبب كذا وربما كان كذا، ولعله يظهر لنا في المستقبل أنه كذا.
  والبديل عن إجابته هو كبت تفتحه، وإضعاف ملكة الاستفهام لديه أو إشباعها عن طريق اللجوء إلى التخيل، ثم وقوعه فريسة للأساطير والخرافات السائدة في المجتمع.
  إن الأطفال هم الأبطال الحقيقيون لعملية طرح الأسئلة، وربما كانت هذه المسألة من المسائل القليلة التي على الكبار أن يتعلموها من الصغار.
  والكبار – مع الأسف – بعدم إدراكهم لحجم النفع الذي يعود على الطفل من حب التساؤل يتصرفون تصرفات مؤذية تجاه هذه القضية؛ فيخمدون روح التطلع والاستكشاف لدى الصغار؛ فتارة يكذبون على الصغير حتى يتخلصوا من عبء التفكير في الإجابة، وتارة يجيبون جوابًا خرافيًا لا يمت للحقيقة بصلة، وتارة ينهرونه ويزجرونه، وربما قالوا له: كفى تفلسفًا، وماذا تستفيد من كثرة الأسئلة؟ ونتيجة لكل ذلك يصبح الصغير مثل الكبار زاهدًا في المعرفة، منتظرًا للتلقين وللمعلومات القليلة التي سيجود عليه بها أهله ومعلموه.
  "إذا تأملنا في سير الناجحين في الحياة وجدنا أنهم استطاعوا أن يسألوا أسئلة ذكية، هيأتهم لاستقبال أجوبة ذكية نفعتهم في حياتهم. إن معظم مراحل عملية التفكير تمر بتساؤلات وإجابات، مثل: كيف يكون ذلك؟ ومثل: يا ترى ما هو الممكن؟ ومثل ماذا يمكن أن نفعل؟ وما العقبات التي تعرقل عملنا؟".
  هذا وينصح علماء التربية أن نجيب على إجابات الطفل بأسلوب عملي غير معقد كوسيلة للارتقاء بعقله من أيامه الأول، هذا طبعًا مع مراعاة أن تكون الإجابات سليمة؛ حتى لا يكتشف الطفل خطأها يومًا ما فيفقد الثقة بكل ما يقوله المربي.
  وهنا علينا أن ننوّه إلى إشكالية تواجه كثير من الآباء في سنين الولد الأولى، بالأخص الست الأولى، وهي الأسئلة المحرجة التي ينهال بها الطفل على آذانهم، وأساتذة التربية يقسمون أسئلة الطفل في هذه السنين إلى ثلاثة أشكال:
1)   أسئلة عملية، مثل: كيف يعمل المصباح؟ كيف تسير السيارة؟
2)   أسئلة اجتماعية، مثل: من أين جاء أخي الرضيع؟ أو كيف ولدت؟ لماذا لا يلد أبي؟
3)   أسئلة دينية، مثل: أين الله؟ ما حجمه؟ لماذا لا نراه؟ ماذا يأكل؟ هل ينام مثلنا؟ كيف يرانا وهو في السماء؟
  يجب عليك عزيزي الأب أن تجيب على جميع هذه الأسئلة بتروٍّ وصبر، ولا تتهرب منه؛ حتى لا يبحث عنها لدى شخص آخر ربما يكون جاهلاً أو غير أمين فيعطيه إجابات خاطئة تظل عالقة في ذهنه أمدًا طويلاً. وإذا لم تعرف إجابة السؤال حاول أن تتهرب بأسلوب ذكي إلى أن تسأل وتعرف بأن تقول له: سأتركك تفكر قليلاً، أو سأشرح لك الموضوع كاملاً بعد العشاء، أو اسأل أختك وانظر هل تعرف أم لا، وإياك أن تنسى أو تتجاهل سؤاله، وحاول جاهدًا أن تجيبه على معظم أسئلته، وألا تقول له: لا أعرف، فأنت بالنسبة له مصدر كل شيء، وتعرف كل شيء في سنواته الأولى، وكل كلامنا هنا عن السنين الأولى فقط.
  وهناك أسئلة قد يسقط في يدك حال سماعها لغرابتها وصعوبة الإجابة عنها، وأنصحك بأن تبسط له كل شيء، وتُعْمِل في ذلك عقلك، ولا تقل له إجابة معقدة، فلن تشفي صدره بل قد تزيده إصرارًا على معرفة الإجابة.
  وفي كتابه (كيف تربي طفلًا ذكيًا؟) يقول جون بيك (jon beck): حاول الإجابة على أسئلة ابنك حتى لو كنت مشغولاً، فإذا كنت في حافلة وسألك طفلك، ما الذي يبرز لدى هذه السيدة (يقصد الحمل)؟ أو لماذا هذا الرجل ليس لديه شعر؟ اهمس له: سأخبرك فيما بعد، ثم قم بعد ذلك بالإجابة على هذه التساؤلات، وعليك أن تفهمه أنه لا مانع من الأسئلة، ولكن ليست كل الأوقات مناسبة للأسئلة.
  والملاحظ – عزيزي الأب – أن جل أساتذة التربية شددوا على خطأ منع الطفل من السؤال وخطر عدم الإجابة على أسئلتهم.
  وربما يكون الأمر مزعجًا مع كثر الأسئلة، ولكنه من الأهمية بمكان إذا أردت طفلاً يتمتع بالذكاء.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق