الجمعة، 14 ديسمبر، 2012

• قصص الأطفال: قطتي والثوب المحروق



          في أحد الأيام حملتُ قطتي «بسبس» وذهبتُ مع أمي لمحل الأقمشة، طلبتْ أمي من البائع قماشاً لتخيط ثوباً، وضع البائع أمام أمي قماشًا أبيض عليه زهور وردية ِ، وقماشًا آخر مخططًا بالأحمر والأصفر والأخضر، أعجب القماش المخطط قطتي فقفزت من بين يدي وجلست عليه، ضحك البائع وقال: قطتك تريد ثوباً!
          حملتُ «بسبس» ورحتُ أتفرج على ألوان الأقمشة الكثيرة المعروضة.
          اختارت أمي قماشًا أزرق، ثم دفعتْ النقود للبائع وقالت: هذا مناسب لي.. هيا يا وليد لنذهب إلى الخياط.
          دخلنا إلى محل الخياط وكان صوت المكائن مزعجاً وعالياً، خافت «بسبس» وأخذت تنظر يميناً ويساراً.
          أخرجت أمي القماش من الكيس، وأخذت مجلة من الرف فيها صور سيدات يرتدين ملابس جميلة وأنيقة، اختارت واحدة من الصور وقالت للخياط: أريد مثل هذا الثوب.
          جاءت مساعدة الخياط تحمل شريطاً طويلاً عليه أرقام، لفت الشريط حول خصر أمي ثم حول كتفيها وذراعيها، ثم قاست طولها وسجلت أرقام القياس على ورقة وثبتتها على قطعة القماش.
          قال الخياط: الثوب سيكون جاهزاً بعد أسبوع..
          مضى الأسبوع سريعا وأحضرت أمي الثوب، أخرجته من الكيس ونشرته لتراه، أخذت «بسبس» تجري من تحت الثوب، تضايقت أمي من حركات قطتي فطوت الثوب ووضعته على طاولة الكي..
          فَكرتُ : بسبس جائعة ! سَأحضرُ لها طبقا من الحليب..
          رن جرس الهاتف، فرفعت أمي السماعة وكانت صديقتها على الجهة الأخرى من الخط، تحدثت أمي بسعادة إلى صديقتها عن ثوبها الجديد وأعطتها عنوان محل الأقمشة وعنوان الخياط لتخيط ثوبًا مثلها.
          فكرت بمساعدة أمي: ستفرح إذا كويتُ الفستان لها..!
          حملت المكواة الساخنة ووضعتها على الثوب، لكن «بسبس» رأتني فقفزت نحوي وأوقعت الطبق فانسكب الحليب الذي وضعته لها على السجادة، صحتُ منزعجة: بسبس!
          أسرعتُ إلى المطبخ وأحضرتُ فوطة لمسح الحليب، لكنني شممتُ رائحة حريق: آه نسيت المكواة على الثوب، احترق ثوب أمي الجديد.. !
          جاءت أمي مسرعة، فصلتْ الكهرباء عن المكواة وصاحت غاضبة: أحرقتَ الثوب! و«بسبس» أتلفت السجادة!
          شعرتُ بالخجل واعتذرتُ لأمي لكنها لم تقبل ولم ترض، وقالت: أنت و«بسبس» لن تذهبا في نزهة يوم الجمعة وستبقيان في المنزل..
          شعرتُ بالحزن، و«بسبس» رقدت في سلتها وماءت بحزن: مياو مياو..!
          عند المساء جاء أبي من العمل فأخبرته بما فعلنا أنا و«بسبس»، فقال: سنأخذ الفستان ونصلحه مرة أخرى عند الخياط..
          رأى الخياط الثوب وهمس: آه احترق الثوب الجديد: هذا الثقب كبير ويحتاج إلى رقع..!
          قالت مساعدة الخياط: نحتاج إلى زينة الملابس حتى نخفي مكان الحرق، ويظهر الفستان جميلاً من جديد.. تعالا معي..
          سرنا إلى محل أدوات الكُلف وزينة الملابس، وشاهدت على الأرفف شرائط من الأقمشة زاهية الألوان، مكتوب على ورقة ملصقة على رفها شرائط (الساتان)، كما شاهدت كرات خيوط منوعة بعضها من الصوف وبعضها من الحرير وبعضها من القطن، وعلبًا فيها إبر، وأخرى فيها زرائر كبيرة وصغيرة لها أشكال مختلفة بعضها مدور وبعضها مربع أو مثلث وبعضها على شكل قلب، وعلبًا فيها خرز له ألوان جميلة ومضيئة، كما رأيت دبابيس ذهبية وفضية وأخرى لها ألوان لامعة، ووردًا بكل الألوان..
          اختارت مساعدة الخياط شريطًا عريضًا بلون فستان أمي الأزرق، واخترتُ وردًا أحمر للصقه على الثوب، واختار أبي خرزاً ملونا كي نزين فيه مكان الحرق..
          هتفتُ : أين بسبس؟!
          رد أبي : لا أدري!...
          نظر البائع أسفل الطاولة وصاح: ها هي!
          أسقطت «بسبس» بكرات الخياطة وشبكت الخيوط حولها، غضب أبي من «بسبس»، فحملتها وأخرجتُ النقود من جيبي وقلت لأبي: سأدفع ثمن الخيوط التي أتلفتها «بسبس» من مصروفي.
          أصلح الخياط فستان أمي فعاد جميلاً كما كان.
          في المنزل كانت أمي تجلس حزينة، فتحتُ الكيس وأخرجتُ الفستان، ساعدني أبي على مسكه وعرضه أمامها، ولما رأته زالت نظرات الحزن من وجهها وعينيها، ابتسمت بإعجاب وقالت: أصبح أكثر جمالاً وأفضل مما كان!
          ضمتني بحنان وقالت: شكراً..
          سألتها: هل سامحتني يا ماما؟
          ردت : نعم...
          ماءت بسبس : مياو مياو..!
          ضحكت أمي وقالت: وسامحتُ «بسبس» أيضًا..




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق