السبت، 8 ديسمبر، 2012

قصص الأطفال: أحفاد الجندب والنملة



          استيقظَ الجُندب من غفوتهِ، عندما أحسَّ ببرودَةِ الهواء المُنعشةِ. ثمّ التفتَ حولهُ، فوجدَ نورَ الشمس ِينسحبُ ببطءٍ عن الغابةِ، ويسودُ ظلامُ الليلِ. فأزاحَ عنهُ ورقة خضراءَ كانَ يتغطى بِها. ثمَّ أخذَ يقفزُ قفزاتٍ قصيرةٍ، وهوَ يصفرُ بمرحٍ.
          فجأةً..! توقفَ الجندبُ عنِ السيرِ، فلقدْ اعترضَتْ دربَهُ نملةٌ تجرُّ حبّةَ قمحٍ أكبرَ من حجمِها، فقالَ لها:

          - أجّلي العَمََلَ إلى صباحِ الغدِ. فمنذُ الفجرِ وأنتِ تعملينَ دونَ استراحة.
          قالت النملةُ، وهيَ تهزُّ رأسَهَا.
          - الخريفُ بدأَ مبكرًا هذا العام. ويجب تخزين مؤونةٍ كافيةٍ، فالشتاءُ طويلٌ.
          همَّ الجندبُ بالسيرِ، ولكنَّ النملةَ استوقفتْهُ قائلةً:
          - وأنت.. لماذا لا تخزن مؤونة الشتاء؟!
          حكَّ الجندب جَناحَيْهِ ببعضِهِمَا، ثم قالَ:
          - ليسَ لديَّ وقتٌ، فطوالَ الليلِ وأنا أتدربُّ على مقطوعاتٍ موسيقيةٍ جديدةٍ، علّمني إياها جُندب مِن الحقلِ المجاور.
          قالت النملةُ، باستهزاء:
          - ما فائدةَ الموسيقى..؟ إِنها لا تَشْبَع البطونَ الجائعةَ..!
          قالَ الجندبُ، وهوَ يديرُ ظهرَهُ للنملةِ، ليتابِع سيرَهُ:
         - الحياةُ فيها أشياء كثيرة.. غيرَ خَزنِ الطعام، وأَكْلِهِ.
           عِندمَا حَلّ فصلُ الشتاءِ، أَوَت النملة إلى وكرِها، وَلَمْ تَعُد تخرج للعملِ، لأنَّها خزنت في منزلها مؤونة تكفيها طِوالَ فَصل الشتاء.
          أما الجندب فقد خرجَ مِن مَنزلِهِ، ليبحثَ عن الطعامِ. ولكنهُ لم يعثر على شيء يُؤكل، فالأرضُ موحِلة. لهذا أسرعَ إلى مَنْزل النّملة، وَقَد خَطََرَ في ذِهنِهِ أنْ يقترضَ مِنها بعضَ الطعام.
          وهوَ يسيرُ، داهَمَتهُ الأمطار، فأسرعَ في الاختباءِ تحتَ أوراق بعضِ النباتاتِ، فرأى أحدَ أصدقائِه الجنادب قد سبقهُ بالاختباء هُناك، فقصَّ عليهِ ما قَد عَزََمَ على تنفيذهِ. فقال صديقه:
          - ستطرُدُكً النملةُ حتمًا.. ألمْ تسمع الحكاية التي تتحدث عن ذلك؟!
          شَعََرَ الجُندب بالمزيدِ من اليأسِ، فصمت.
          أردفَ صديقه، وهو ينفضُ عن جسدِهِ نقطةَ مطرٍ سقطت فوقَ رأسِهِ:
          - لقد أسّستُ فرقةً موسيقيةً من الجنادبِ، وأدعوكَ للمشاركةِ مَعَنَا.
          قال الجندب، مستنكرًا:
          - كيفَ أستطيع أن أعزف الموسيقى.. وأنا جائع؟!
          قالَ صديقُه، بفخرٍ:
           - لقد أبلغت كلَّ النمل أننا سنقيمُِ حفلةً موسيقيةً في نهايةِ كلّ أسبوع. وكلُّ نملةٍ تريدُ أن تحضر لسماعِ الموسيقى يجب أن تدفع للفرقة بعضَ الطعام.
           لم تعجب هذه الفكرة الجندب، فقال بأسفٍ:
           - لكنّ النملَ لا يحبُّ الموسيقى.
           قال صديقه، مؤكدًا:
           - في فصلِ الشتاءِ ليسَ للنملِّ عمل. وهذا يعني أنهم قد يرحبّون بسماعِ بعض الموسيقى، ولو لمرةٍ واحدةٍ في الأسبوعِ.
           فقالَ الجندب، ضاحكاً:
           - أي أننا نحنُ نعملُ في الشتاءِ. وهم يعملون في الصيفِ!
           مساءً اتجهت النملة صوبَ مكانِ الحفلةِ الموسيقية. فرأت جندبًا صغيرًا يقف بجانب علبة معدنيّة كبيرة، وقبلَ أن يسمح للنملِ بدخولها، يأخذُ بعضًا من الطعامِ، كأجرة للدخول.
          عندما دخلت النملةُ العلبةَ المعدنيةَ التي تشبهُ قاعةً كبيرةً، دُهِشَتْ للعددِ الكبيرِ من النملِ الذي جَلَسَ في صفوفٍ  منتظمة. بينما أخذت الجنادبُ أماكِنَها على منصةٍ مصنوعةٍ من علبةِ بسكويت فارغة.
           ثمَّ صَعَدَ الجندبُ الذي يقود الفرقةَ الموسيقيةَ إلى المنصة، فصفّقَ النمل. وعندما رأى الجندب صديقتهُ النملةَ ابتسمَ لها بودّ. فصفّقت النملةُ بقوة، كي يسمعها صديقها جيدًا.
          وبعدما سادَ الصمتُ، أمْسَكَ قائدُ الفرقَةِ الموسيقيّة بقشّةٍ صغيرةٍ، وأخَذَ يشيرُ بها إلى الجنادب الذين أخذوا يعزفونَ لحنًا موسيقيًا جميلاً.
          أخَذَ النملُ ينصُتُ باهتمامٍ إلى الموسيقى، فَلَقَدْ كانت القطعة الموسيقيّة مؤثرةً، وتَبْعَثُ شعورًا بالبهجةِ والفَرَح.






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق