الثلاثاء، 18 ديسمبر، 2012

• قصص الأطفال: الأمير والفتاة الجميلة



         يُحكى أنه كان هناك رجلٌ أرملٌ، وكانت عنده بنتٌ حلوةٌ، وقد أحبّها للدرجةِ التي جعلته يقرر ألا يتزوج مرة أخرى.
          وكان أمام بيت الأرملِ، بيتُ أرملة تعيش فيه هي وابنتاها، وكانت تشعرُ بالحقدِ عليه لأنه رافضٌ للزواج بعد موت زوجته، وهي تريد أن تتزوجه.

          ولكي تحقق غرضها، قررت أن تقتحم حياتَه هو وابنته، فبدأت تعامل ابنته بلطفٍ شديدٍ، فتقدم لها هدايا، وحلويات، كما تتقرّب إليها بتقديم النصحِ لها، وتتفنن في أن تكسبها في صفِها، وكانت النتيجة أن البنت اقترحت على الأبِ أن يتزوجَ جارتَهما الأرملةَ.
          وتحقق زواجُ الأرملة من الأرملِ. وفي الشهورِ الأولى، تحول البيتُ إلى جنةٍ! لكنه وبعد زمنٍ قصيرٍ انقلب إلى جهنم. فقد تولدت وتزايدت مشاعرة الغيرةِ والكراهيةِ من بنتِ الأرملِ بسبب جمالها. وبدأت زوجةُ الأب، بلا سبب، تتشاجرُ باستمرارٍ مع ابنةِ الأرمل وتوبخها كثيرًا، لدرجة أن البنتَ المسكينةَ اضطرت أن تفكرَ في البعدِ عن الحياةِ في هذا البيتِ، وتذهبُ لتعيشَ مع عمة لها، كانت تعيشُ في قريةٍ اشتهرت فيها بأنها ساحرةٌ.
          والأبُ الأرملُ، عكس ما توقعت ابنتُه، لم يعترض على كونِها ستفترق عنه، وكان تعاملُه معها لا يفترق عن معاملةِ ابنتيّ زوجته لها، وخاصة موافقته على أن تتركَ المنزل، حتى لا يعطي الفرصةَ للأم وابنتيها أن تزداد كراهيتُهن ومكائدُهن لها.
          وحينما ذهبت ابنتُه لتحيا مع عمتِها، كان الأبُ يزورُها ويقضي معها أيامًا طويلةً.
          وفي مناسبةٍ معينةٍ، نوى الأبُ أن يذهبَ إلى السوق، وسأل ابنتيّ زوجتَه ما الذي تريدان أن يحضره لهما من السوق، فقالت الكبرى إنها تريد طرحةً كبيرةً بثمانيةِ أطرافٍ، والصغرى طلبت فستانًا من الحريرِ، وبعد ذلك ذهب إلى ابنتِهِ في بيتِ عمتِها، وسألها عن الهديةِ التي تحب أن يحضرها لها من السوق، فأجابته بأنها تريد أن يشتري لها ما يساوي ربعين من تقاوي الخزامى، وقال لها الأبُ:
          - اطلبي شيئًا أغلى وأحسن، ولا تكوني ساذجةً.
          - لا، لا يا أبي، هات لي ما قلته لك فقط.
          وذهب الأبُ إلى السوق، واشترى الهدايا التي طلبتها البنات الثلاث منه. وابنتُه زرعت تقاوي الخزامى في آنيةِ زرعٍ، وكل ليلةٍ، في الساعةِ الثانيةِ عشرة، تحمل الآنيةَ التي زرعت فيها الخزامى وتضعها في البلكونةِ وتدندن:
          - يا ابن الملك
          تعال الآن
          لأن زهرةَ الخزامى
          قد تفتّحت.
          ولحظتها يأتي طائرٌ، ويمرغُ نفسَه في ترابِ آنيةِ الخزامى، فيتحولُ إلى شابٍ بالغ الجمالِ، وطوال الليل يتبادلان الحديثَ، وقبل طلوع النهار، يرجع طائرًا مرة أخرى، ويطير عائدًا من حيث أتى وقد ترك للساحرةِ كيسًا مملوءًا بالنقود.
          والعمةُ الساحرةُ تشتري من النقودِ التي تركها لها الشابُ كلَّ ما تحبُّه ابنةُ أخيها. واشتعلت نارُ الحسدِ في قلبِ زوجة الأبِ لما علمت بما صارت فيه ابنةُ الزوجِ، فأرسلت ابنتَها الكبرى لتقضي يومًا بليلهِ مع ابنة الزوج، كي تعرفُ بعد أن تراقبها من أين تأتيها هذه النقود وكيف تنفقُها.
          ولم تستطع الابنةُ الكبرى لزوجةِ الأبِ أن تلاحظَ شيئًا طوال النهارِ، وعندما حلّ الليلُ، نامت نومَ البنات كثيرات النومِ، فلم تستطع أن ترى شيئًا مما يجري.
          ولما أصيبت زوجةُ الأب بخيبةِ أملٍ، أرسلت ابنتَها الثانية، وهذه كانت أكثر ذكاءً، فلم تنم، وعند منتصف الليلِ، سمعت ما قالته الفتاةُ.
          - يا بن الملك، تعال الآن.
          لأن زهرة الخزامى
          قد تفتّحت.
          ولاحظت ابنةُ زوجة الأبِ أن طائرًا أتى، ومرّغ نفسَه في ترابِ آنيةِ الخزامى، فتحوّل إلى شابٍ بالغ الجمالِ، وقضى الليلَ كلّه يتحدث مع الفتاة، وعندما استعدّ للانصرافِ ترك كيسًا مملوءًا بالنقودِ، ثم تحوّل إلى طائرٍ وطار.
          ولما عادت إلى بيتِها، حكت لأمِها كل ما سمعته ورأته. ولما سمعت أمُّها منها هذا الكلامِ، طلبت منها أن تعودَ إلى البيتِ الذي تعيشُ فيه ابنة زوجها لتقضي معها يومًا بليلةٍ مرة أخرى. وأن تنتهزَ فرصةَ انشغالها بأي شيء، وتضع عدةَ سكاكين في ترابِ آنيةِ الخزامى. وفعلت الابنةُ ما أمرتها به أمُها في اليومِ التالي.
          وعندما ذهبَ الطائرُ في اليومِ التالي عند منتصفِ الليلِ، ليتمرّغَ في ترابِ آنيةِ الخزامى، ملأت السكاكينُ جسمَه بالجروحِ، ففر طائرًا وهو يصرخُ:
          - عارٌ عليك ما تفعلينه بي، ولسوف أجعلك تدفعين الثمنَ!
          وقيل إن الفتاةَ الجميلةَ، ابنة الرجلِ الأرملِ، انخرطت في البكاءِ، وأن زهور الخزامى جفّت.
          وعندئذ قالت لها عمتُها الساحرةُ:
          - لا تبكي يا حبيبتي، البسي عباءةَ طبيب، واذهبي إلى القصرِ، وخذي هذا المرهمَ وقدّميه للأميرِ، وضعي المرهمَ بهذه الريشةِ في جروحِهِ، وسوف يشفى.
          وتنكّرت الفتاةُ في عباءةِ طبيبٍ، وذهبت إلى القصرِ وعالجت جروحَ الأميرِ بالمرهمِ الذي شفى الجروحَ في اللحظةِ نفسِها. وعند انصرافها رفضت أن تتقاضى أي مقابل وهي تقول للأميرِ:
          - لكن لا تنس أن تتذكرَ مَن الذي شفى جروحَك؟!
          وما إن وصلت الفتاةُ إلى بيتِ عمها حتى رأت آنيةَ زهور الخزامى قد أزهرت. وفي الساعةِ الثانيةِ عشرة ليلاً، حملتها ووضعتها مكانها في البلكونةِ وهي تدندن:
          - يا ابن الملك تعال
          لأن زهرة الخزامى
          تفتّحت.
          وحضر الأميرُ ومعه سيوف مسمومة وقال لها:
          - أنت خسيسةٌ، لأنك كنت ستتسببين في موتي، إذ أصبتني بجروحٍ قاتلةٍ!
          ولحظتها ردّت عليه الفتاةُ بقولِها:
          - لكن لا تنس أن تتذكر من الذي شفى جروحَك!
          وتأكد الأميرُ أن الصوت الذي يسمعه هو نفسه صوت الطبيب الذي عالجَ جروحه، فتأكد بشكلٍ واضحٍ أنها ليست مَن وضعَ له السكاكينَ في ترابٍ آنية زهورِ الخزامى.
          واعترافًا من الأميرِ بجميلِ الفتاةِ البالغةِ الجمالِ، عبّر عن شكرِهِ للفتاةِ وطلب يدها للزواجِ.
          وحكم على زوجةِ الأب وابنتيها بالنفي.
          أما هو والفتاةُ الجميلةُ فقد تزوجا، وعاشا في قصرٍ يمرحُ النسيمُ فيه بالرائحةِ الذكيةِ لزهورِ الخزامى!


إقرأ أيضًأ:















ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق