الجمعة، 10 مايو، 2013

• المربي الناجح: ما هي صفاته؟


كل إنسان يستطيع أن يكون أباً، غير أنه ليس كل إنسان يستطيع أن يكون مربياً واعياً على قدر المسؤولية المناطة به، فما هي السمات الواجب توافرها في شخصية الأب المؤثر.

غير أننا يجب أن نتعرض إلى لبس هام يحدث لكثير من الآباء وهو الخلط بين (الرعاية) و(التربية)، فرعايتي لولدي تعني توفير الملبس والمأكل وسبل الحياة الطيبة له، أما تربيتي إياه فتعني تعليمه الخطأ والصواب والحلال والحرام، ما لا يصح وما يفترض به أن يفعله.
لكننا وللأسف نسمع كثيراً من الآباء وقد صدمهم المستوى الخلقي لأبنائهم بقولهم: لقد فعلت لهم ما لم يفعله أب، وفرت له سبل الراحة والحياة الكريمة، أدخلته أرقى المدارس وأعطيته ما يبتغيه من مال، فلماذا يخيب ظني به؟.
ظن الأب المسكين أن هذه النقود أسقطت من عليه فريضة التربية.. ولم يدرك أن قلبه وسمعه ووقته ضنَّ بهم على ولده، وهم أهم من المال والملبس والمأكل بمئات المرات.
يحكي أحد الفضلاء قائلاً: كان لي صديق على مستوى عالٍ جداً من رقي الأخلاق بالإضافة إلى مركزه الاجتماعي المرموق، ولقد أخبرني ذات يوم عن موقف كان له كبير الأثر في حياته كلها، يقول - والكلام للصديق -: حدث في يوم من الأيام أني أردت دفتراً لواجباتي، لكني نسيت أن أخبر والدي، وكان من عاداتنا أن جميع أمورنا يتولاها الأب، ونمت واستيقظت فإذا بأبي قد ذهب إلى عمله، فلم أجد بداً من طلب ثمن الدفتر من أمي، فأعطتني أمي مبلغاً يزيد عن ثمن الدفتر على أن أعيد لها ما تبقى حال عودتي من المدرسة بعدما أخبرت أبي، وحدث أن جئت ونسيت الأمر برمته، ونمت بعد يوم مرهق، وجاء والدي وكان من عادته التي اكتشفتها هذا اليوم أن يفتش ملابسي أنا وأخوتي الخمسة، خشية أن يجد فيها أثراً لتدخين أحدنا أو دليلاً على مسلك مشين، ووجد الأب المبلغ المتبقي من ثمن الدفتر والذي يعد مبلغاً كبيراً لمثلي، وهو يعلم أنه لم يعطني هذا المال، فأيقظني في هدوء ثم اقترب مني قائلاً: يا بني، إني لم أعطك نقوداً اليوم، فمن أين لك بهذا المال؟، يقول الابن: فقلت له وأنا أنفض بقايا النوم عن جفني المرهق: أما كان لك أن تنتظر الصباح يا أبي؟ فقال له الأب: لن أستطيع يا بني، فإن استطعت أنت أن تنام فلن يجرؤ النوم أن يزورني الليلة حتى أعلم من أين لك بهذا المال؟
فقال له الابن: لقد احتجت دفتراً ونسيت أن أطلب منك المال، فأعطتني أمي هذا المبلغ لكني عدت مرهقاً ونمت ناسياً أن أخبرك.
فانفرجت أسارير الأب واحتضن ولده قائلاً: الحمد لله الذي لم يخيب ظني فيك أو يذهب بتعبي سدى، أخلد للنوم يا صغيري فقد آن لنا جميعاً أن ننام بأعين قريرة.
أرى أن القصة ليست بحاجة إلى تعليق، أب لخمسة أبناء لا يجرفه تيار الحياة فينسى مهمة تربيتهم ومراقبتهم وتعليمهم، أب يستحق التحية، وهل التربية شيء غير إخراج الإنسان الصالح القويم؟.
من أجل هذا وجب التعرض لصفات المربي التي يجب أن يتحلى بها كي يكون صاحب التأثير الأقوى والأعمق في نفسية طفله.
وهذه الصفات نستطيع أن نلخصها جمعاً في عبارة واحدة: (يجب أن يتمتع الأب الناجح في الأساس بفطرة سليمة)، هذه الفطرة التي تميز - وبلا اهتزاز - الجميل من القبيح، والشر من الخير، والحق من الباطل..
تلك الفطرة التي تؤمن بما لديها، وأن الحق الذي تربت عليه أقوى من قوة الباطل مجتمعة، وأنه لا سبيل مهما ازداد العالم قسوة وتعقيداً إلا سبيل التربية الإسلامية تحتمي فيه وتتخذه مسلكاً ومنهجاً.
وهذه جملة من الصفات الأخرى التي خلص إليها أساتذة التربية، ورأوا أهمية تحلي المربي بها.
يجب أن يحس الابن أن الأب أعلى منه وأنه منه - بالطبيعة - في موقف الآخذ المتلقي:
وهذه حقيقة نفسية تعمل عملها في النفوس، ولذلك نجد أنه في السنوات الأولى من عمر الطفل تسهل التربية؛ لأن شخصية الأب تكون - بالطبيعة - أكبر من شخصية الطفل، لكن المشاكل تبدأ حين يدخل الابن مرحلة المراهقة؛ لأن الطفل كلما يكبر يحتاج أن يرى أباً أعلى منه، وهنا يسقط بعض الآباء في الاختبار؛ إما لأن شخصياتهم ليست أكبر من شخصية أبنائهم بالقدر الكافي، وإما لأنها ليست أكبر منهم على الإطلاق، بل يحدث في أحيان - نادرة - أن يحس الطفل الكبير أن شخصيته أكبر من شخصية والديه، وهنا يرفض التلقي منهما ويتمرد عليهما.
يجب أن يحس الابن أن لدى أبيه ما يقدمه له:
وإلا لن يكون للأب التأثير الفعال في نفسية الابن، وسيبحث عمن يتلقى منه، وليس معنى ذلك أن يكون على الأب أن يوفر للابن لكل سؤال جواباً، لكن يجب أن يمتلك الأب رصيداً من التجارب الشخصية والمعلومات التربوية التي يعطيها لولده. كذلك يجب أن يعلم الأب الخصائص النفسية لولده حتى يكون ملماً باحتياجات طفله، وكثيراً ما يقع الأب في هذا الخطأ فنراه يشتد على ولده في سنينه الأولى وهي سنين اللعب والتدليل، ويصادقه ويفرط في الثقة فيه سنوات يجب أن تكون سنوات توجيه وتربية، ويحاول أن يجرب كل الوسائل في فترة المراهقة فيفشل فشلاً ذريعاً، وهذا يجعل الابن غير واثق من أن أبيه لديه ما يقدمه له، وأنه يجرب معه وعليه ما يراه أو يقرأه أو يسمعه من الغير.
يجب أن يكون الأب حسن العطاء:
فوجود ما ستقدمه لطفلك لن يجدي إذا لم تقدمه بأسلوب حسن طيب، يجب أن تقدمه بأسلوب الترغيب لا الترهيب، والضمان الأول لذلك هو الحب.. فما لم يشعر الطفل أن أبيه يحبه، ويحب له الخير، فلن يقبل على التلقي منه ولو أيقن أن عنده الخير كله، بل لو أيقن أنه لن يجد الخير إلا عنده! وأي خير يمكن أن يتم بغير حب؟!.
وليس الحب معناه أن تترك حبله على الغارب، أو أن تكف يدك عن معاقبته والحزم معه، فهذا يشيع فوضى تربوية ذات أثر سلبي كبير، إنما معناه فقط ما عبر عنه القرآن، عدم الفظاظة وغلظ القلب، أما الحسم فأمر ضروري مع اللين: (فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله) [آل عمران: 159].
إن طريقة العطاء مهمة كالعطاء ذاته، في مزيج من الحب والرفق والحسم، ومعرفة بمواطن اللين ومواطن الحسم، على قاعدة دائمة من الحب.
أن يكون مقدراً لمكانة التربية:
يقول الكاتب الأمريكي "دوج باين" في كتابه (إنها عملية ليست معقدة): "لقد وجدت أن الأشخاص العاديين البسطاء الذين لم يتلقوا تعليماً لكنهم أخذوا مهمة تنشئة أطفالهم على محمل الجد كان لهم سجل حافل بالنجاح في تربية أطفالهم".
إن كثيراً من الآباء لا يربون أبناءهم، ليس لأنهم لا يمتلكون الوقت الكافي أو لأنهم تنقصهم النية الصادقة، أو أن حبهم لأبنائهم ليس كبيراً، لا، أنا مؤمن بأن كل الآباء الطبيعيين يحبون أبناءهم ويملكون تجاههم نوايا حسنة طيبة، لكنهم - وهذه هي الحقيقة - لا يريدون أن يتعبوا أنفسهم، فالتربية تحتاج إلى التعب والتفاني والإخلاص، وهذا ما لا يقدر عليه سوى القلة القليلة.
وهل يوجد شيء في الكون يستحق أن تتعب من أجله كتربيتك لأبنائك؟ هل هناك إنجاز يساوي نجاحك في تربية رجل صالح أو امرأة فاضلة يلاحقونك بالتكريم حياً والرحمات ميتاً؟ "إن التربية جزء من الكدح المكتوب على البشرية أن تكدحه في الأرض! ولكن هذا الجهد يكون محبباً إلى النفس - ولا شك - حين يرى الإنسان ثماره الجنية، ويراها قريبة المنال".
يجب لكي يكون الأب مؤثراً أن يكون مقدراً أن التربية جهاد، والجهاد تعب ونصب، خاصة في زمن كالدنيا نحيا فيه يجب على الأب أن يؤمن أن ابنه الذي تعب في تعليمه سيذهب للشارع ويعود بأدران تحتاج لتنظيف، وسيذهب للمدرسة ويعود ملوثاً بألفاظ وعادات غير مقبولة، وحتى إذا أغلقت عليك بابك فسيطولك شرر الجاهلية من كلمة نابية يتفوه بها طفل في الشارع أو جار جاهل، ورغم كل هذا يجب أن تحتسب وتعلم أن دورك ومهمتك أن تعيد الطفل إلى أصله وتنظف ما لحق به، وهذا والله ليس بالشيء الهين أو اليسير، لكن لا سبيل سوى ذلك. ورحم الله د. مصطفى السباعي إذ يقول: "إلى الله نشكو ما نبذله من جهد على أولادنا في البيوت تذهب به المدرسة والشارع".
ينبغي أن يكون الأب قادراً على المتابعة والتوجيه:
الفرد يحتاج دائماً إلى المتابعة والملاحظة.. يقول أ. محمد قطب: "التربية عملية مستمرة لا يكفي فيها توجيه عابر - مهما كان مخلصاً ومهما كان صواباً في ذاته - إنما يحتاج الأمر إلى المتابعة والتوجيه المستمر. إن المتلقي نفس بشرية وليس آلة تضغط على أزرارها مرة ثم تتركها وتنصرف إلى غيرها فتظل على ما تركتها إليه. وليست الحالة المستجدة فقط هي التي تحتاج إلى توجيه! إنما يحتاج إلى توجيه جديد. أما الحالة التي حدثت من قبل مرة ومرات، وأعطيت التوجيهات فيها مرة ومرات، فهي ليست حالة منتهية، وليست في حاجة إلى توجيه!!".
فالعجينة البشرية عجينة عصية تحتاج إلى متابعة دائماً، وليس يكفي أن تضعها في قالبها المضبوط فتنضبط إلى الأبد.
وليس معنى التوجيه المستمر هو المحاسبة على كل هفوة! فذلك ينفر ولا يربي! فالمربي الحكيم يتغاضى أحياناً أو كثيراً ما يتغاضى عن الغفوة وهو كاره لها؛ لأنه يدرك أن استمرار التنبيه إليها قد يحدث رد فعل مضاداً في نفس المتلقي، ولكن إهمال التنبيه ضار كالإلحاح فيه.. وحكمة المربي وخبرته هي التي تدله على الوقت الذي يحسن فيه التغاضي والوقت الذي يحسن فيه التوجيه.
أن يتعهد نفسه بالتربية الذاتية:
يجب أن يدرك المربي أنه لم يصل إلى قمة الهرم التربوي، وأن حاجته هو نفسه للتربية لا تقل عن حاجة طفله.
"نعم.. نحن بحاجة ماسة إلى أن نشعر أننا لم ننضج بعد، وهذا الشعور هو الوحيد الذي جعلنا نستفيد من العبر، ونستخلص الدروس من نتائج ومعطيات أنشطتنا المختلفة.
يجب علينا نحن الراشدين أن نتربى، وألا نضفي على ذواتنا وخبراتنا صفة الوضع النهائي، وهي في الحقيقة لا تزال تحبو في مدارج الكمال.
إن المربي الذي لا يملك تغيير عاداته في التفكير والتعامل وقبول النقد والتكيف مع الجديد، والأوبة كلما حاد عن الجادة هو مربٍ دخل مرحلة (التخشب)".



هناك تعليق واحد:

  1. فزورة عجيبة لتعديل السلوك/ فزورة قلها لابنائك/ فزورة الجيل الجديد( المجانية)
    ما عدد حروف ( بسم الله ) ========== === ======== =
    بسم الله 3 حروف ، الله 4 حروف 3 + 4 = 7 حروف
    الحرف بـــ 10 حسنـــــــــــات 10حسنات × 7حروف = 70 حسنـــة
    طيب لو قلنا ( بسم الله ) 10 مرات في اليوم الواحد حناخد كام حسنة؟!
    الإجابة
    10مرات × 70حسنة = 700 حـــســـــنة
    طيب نقولهم إزاي؟!
    في رأي يقول يعد 10 مرات على أصابع اليد العشرة.
    والرأي الآخر هو الأصح أي مثل ما فعل رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.
    • عند النزول والصعود وعند اطفاء النور والعكس.
    • عند الدخول والخروج وعند الأكل والشرب.
    • عند لبس القميص أو البنطلون أو خلعه.
    • عند الصعود للسيارة أو النزول منها.
    • عند فتح الشباك أو غلقه.
    • عند فتح التليفزيون أو غلقه.
    اذن في كل حركاتنا نقول ( بسم الله ) وتقال للأطفال واحدة واحدة من سن 5 سنوات حتى 10 سنوات غير الكبار.
    تعلم للطفل من سن 4 : 5 سنوات هام للتعود عليها ( وتبقى لبانة ) في فمه وتصبح عادة حلوة له عند كل حركة يتحركها وبذلك تكون عدلت سلوك الطفل المسلم وطهرته؟!! أيوة طهرته من وجود الشيطان الرجيم كلمة ( بسم الله ) هي العصاة الذي أعطاه لنا السراج المنير صلى الله عليه وسلم لطرد الشيطان الرجيم قبل عمل أي فعل أو أي حركة.
    طيب أحنا أسمنا ايه قاعدين نتدارس القرآن الكريم
    لازم تعرف الطفل كدة علشان يحب يتدارس القرآن الكريم وتفهمه ثواب مدارسة القرآن الكريم حتى ولو خارج المسجد لكن مش معنى كدة انك بتشجعه ان لا يذهب للمسجد ولكن المعرفة والثواب الاكبر عند ذهابه للمسجد
    طيب واحنا ايه الصفة التي سميت بها عند افادتك غيرك بمعلومة؟ وليس اسمك الشخص / الصفة هي ( الدال على الخير ) وده حديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم قال: (بلغوا عني ولو بآيه )
    انت كدة بلغت ونفذت لأن العبرة بالتنفيذ وليس بالبلاغ فقط من خلال تعليمك للناس عن فضل ( بسم الله ) وكيفية الاستفادة بها لتوصيل المعلومة بطريقة سهلة وبسيطة لفهم الانسان وحثه على تنفيذ تعليمات السراج المنير
    وبذلك تكون احييت سنة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم من خلال تنفيذك لكلام السراج المنير في كلمة ( بسم الله )
    طيب احنا طبعا حنخش الجنة لما نفعل ذلك؟!! لأ امال ايه حندخل النار؟!! لأ انت كدة حجزت مقعدك في الفردوس؟
    بابا: ما هي الفردوس؟ اكتب على الانترنت ما هي الفردوس؟
    - مما يتكون جسم النملة؟
    - ما هو مفهوم الخير والشر في الإسلام؟
    - ما هي آداب التناجي في الإسلام؟
    - ما هي الفاكهة المحرمة التي يأكلها الناس كل يوم؟
    - حكمة رقم 19 في القرآن الكريم؟
    - عشرة أشياء يسألك الله عنها؟ موقع الاعجاز العلمي للاطفال ( موقع مجلة الفاتح ).
    - من خصائص يوم الجمعة - ما هو المنافق العليم؟
    - ما هو مفهوم الطهارة؟ - أجمل 38 جملة في العالم.
    - ما هو سلوك المزاح في الإسلام؟ - ما معنى الدال على الخير كفاعله؟

    ردحذف