الجمعة، 24 مايو، 2013

• أطفالنا ضحايا الإعلام الخبري


          خلال العامين اللذين مضيا زاد كم المشاهدة الخبرية في البيت العربي بشكل غير مسبوق، والمثير للانتباه لأي مراقب هو أن المادة الخبرية لم يعد محتواها قاصرًا على عرض صور الكبار وحسب.

     بل أصبحت تتضمن مشاهد للأطفال بشكل أساسي، سواء الذي يعانون من قصف بيوتهم، أو الضحايا في المستشفيات، والموتى في الطرقات، وأخيرًا نزعت محطات تلفزيونية عديدة تريد تحقيق سبق صحفي أو تؤثر في مشاعر جمهور التلقي بأن تستخدم الأطفال محورًا لأسئلة وإجابات، يروون حوادث تعرضوا لها، أو يصفون أذى ألمَّ بهم.
          لا يدرك المحررون والإعلاميون ومحطات التلفزيون أن إعداد التقارير الإعلامية حول الأطفال واليافعين والشباب قد يُعرّض الأطفال - موضوع التقرير الإعلامي أو أطفالاً آخرين غيرهم - لخطر العقاب أو الوصم الاجتماعي.
          لهذا بدأت منظمة اليونيسيف العالمية المعنية بحقوق الطفل بنشر مبادئ تساعد الصحفيين أثناء كتابة تقاريرهم حول القضايا التي تمسُّ الأطفال تعتقد بأنها ستساعد وسائل الإعلام على تغطية شؤون الأطفال بطريقة تناسب أعمارهم وتراعي حساسية قضاياهم.
          إن حماية الأطفال من العنف والاستغلال والإيذاء تمثل عنصرًا أصيلاً في حماية حقوقهم في البقاء والنماء والتنمية. وتتبع «اليونيسيف» في ذلك نهجاً يتمثل في تهيئة بيئة للحماية، لا يتعرض فيها الفتيات والأولاد للعنف والاستغلال والانفصال الذي لا مبرر له عن ذويهم؛ وتقلل فيها القوانين والخدمات والسلوكيات والممارسات إلى أقصى حد ضعف الأطفال، وتتصدى لعوامل الخطر المعروفة، وتعزز قدرة الطفل الذاتية على المواجهة. وتحدد إستراتيجية «اليونيسيف» لحماية الطفل، التي اعتمدت في عام 2000، الإجراءات الإستراتيجية اللازمة لبناء هذه البيئة الواقية، بدءًا بتعزيز نظم حماية الطفل، بما فيها مجموعة القوانين والسياسات والأنظمة والخدمات الضرورية في جميع القطاعات الاجتماعية، ولاسيما الرعاية الاجتماعية والتعليم والصحة والأمن والعدالة، لدعم الوقاية ومواجهة المخاطر المرتبطة بالحماية؛ وتعزيز التغيير الاجتماعي الذي يتماشى مع مبادئ حقوق الإنسان؛ وتعزيز حماية الطفل في حالات الطوارئ.
مبادئ يجب مراعاتها عند التعامل مع الأطفال في الإعلام الخبري
·      ينبغي احترام كرامة جميع الأطفال في جميع الظروف.
·       يجب إعطاء اهتمام خاص بحق جميع الأطفال في الخصوصية الشخصية والسرِّية، وفي الاستماع إلى آرائهم، وفي المشاركة في اتخاذ القرارات التي تمسّهم وفي توفير الحماية لهم من الأذى والعقاب، بما في ذلك حمايتهم من احتمالية أو إمكان تعرضهم للأذى والعقاب.
·      ينبغي حماية مصالح جميع الأطفال وإعطاؤها الأولوية على اعتبارات كسب الدعم والتأييد لقضايا الأطفال وتعزيز حقوقهم.
·      ينبغي إعطاء الطفل حقه في أخذ وجهات نظره بعين الاعتبار، وفقاً لعمره ومستوى نضجه.
·      ينبغي استشارة أقرب الأشخاص لوضع الطفل وأفضلهم قدرة على تقييم ذلك الوضع، حول ما يترتب على التقرير الصحفي من تبعات سياسية واجتماعية وثقافية.
·      الامتناع عن نشر أي قصة إخبارية أو صورة يمكن أن تُعرّض الطفل أو أشقاءه أو أقرانه للخطر.
إرشادات عقد المقابلات مع الأطفال كما اقترحتها "اليونيسيف"
          عدم إلحاق الأذى بأي طفل، وتجنَّب طرح الأسئلة أو إبداء التوجهات أو الملاحظات المبنية على الاجتهاد والتقدير أو غير المُراعية لحساسية القيم الثقافية، أو التي تضع الطفل في موضع الخطر أو تُعرّضه للإهانة. وتجنب التمييِّز في اختيارهم للمقابلة بسبب جنسهم أو عِرقهم أو عمرهم أو دينهم أو وضعهم أو خلفيتهم التعليمية أو قدراتهم البدنية. والامتناع عن طلب العروض التمثيلية، فلا يُطلب من الأطفال رواية قصة أو القيام بعمل لا يشكّل جزءاً من تاريخهم. إخبارهم بأن هذه مقابلة إعلامية، مع طلب الإذن من الطفل والوصي عليه من أجل إجراء جميع المقابلات والتصوير على شريط الفيديو والتقاط الصور التوثيقية عندما يكون ذلك ممكناً. ويجب أن يكون هذا الإذن مكتوباً كلما كان ذلك ممكناً ومناسباً، كما يجب الاهتمام بمكان وطريقة عقد المقابلة مع الطفل، وعلى حصر عدد المصوِّرين والأشخاص الذين يُجرون المقابلة معه، وكل ذلك من أجل شعور الأطفال الذين تُجرى المقابلة معهم بالارتياح.
إرشادات لإعداد التقارير الإعلامية عن الأطفال
          لا تعمل على إضافة المزيد من الوصم الاجتماعي لأي طفل. تجنّب تصنيف الأطفال إلى فئات أو توصيفهم بأوصاف تُعرّضهم للعقاب، بما في ذلك إلحاق الأذى البدني أو النفسي بهم، أو تعرّضهم للإساءة مدى الحياة، أو التمييز ضدهم أو رفضهم من قبل مجتمعاتهم المحلية.
          اعمل دائماً على توفير سياق دقيق لقصة الطفل أو صورته. واعمل دائماً على تغيير اسم الطفل وطمس هويته المرئية (صورته) في الحالات التي يتم فيها تعريف الطفل بصفته:
          (ضحيةً للإساءة الجنسية أو الاستغلال الجنسي، مرتكباً لإساءة بدنية أو جنسية، مصاباً بفيروس نقص المناعة البشرية، أو يعيش مصاباً بمرض الإيدز (متلازمة نقص المناعة البشرية المُكتسب)، أو توفي بسبب الإيدز، ما لم يُعطِ الطفل أو أحد والديه وصيِّة أو موافقة خطية كاملة مبنية على المعلومات متَّهماً أو مُداناً بارتكاب جريمة).
          في بعض الظروف التي تُعرّض الطفل لخطر إِلحاق الأذى به أَو عقابه، أَو لإمكان وقوع مثل هذا الخطر، غيّر اسم الطفل أو اطمس هويته المرئية (صورته) في الحالات التي يتم فيها تعريف الطفل بصفته: (طفلاً مقاتلاً في الوقت الحاضر أو سابقاً طالباً للّجوء السياسي، أو لاجئاً أو مشرّداً داخل وطنه). عندما تكون في شك مما إذا كان الطفل معرّضاً للخطر أم لا، اكتب تقريرك عن الوضع العام للأطفال بدلاً من الكتابة عن طفل بعينه، بصرف النظر عن مدى أهمية القصة الإخبارية أو الخبر الإعلامي.
 إقرأ أيضًا



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق