الأربعاء، 1 مايو، 2013

• عفوًا يا أبي.. أقنعني أولاً


الإقناع محور هام من محاور التربية، والإنسان الذي يقنع بحكمة ما يفعل يكون أوثق وأخلص لما يفعل. والأبناء الذين نشأوا في بيئة فرعونية تعتمد مبدأ (ما أريكم إلا ما أرى) يتصفون بشخصية هشة وعزيمة واهية لا تحرك ساكنًا.

يقول الكواكبي: "أجمع علماء الاجتماع والأخلاق والتربية على أن الإقناع خير من الترغيب فضلاً عن الترهيب، وأن التعليم مع الحرية بين المعلم والمتعلم أفضل من التعليم مع الوقار، وأن التعليم عن رغبة في الكمال أرسخ من التعليم الحاصل طمعًا في المكافأة أو غيره من الأقران، والقصاص والمعاقبة قلما يفيدان في زجر النفس".
غير أني يجب لفت النظر إلى لبس يواجه كثيرًا من الآباء، وهو طلب الابن الاقتناع بأمر عقدي أو ديني كأن تقول البنت:
أقنعني بالحجاب كي أتحجب، أو لا أريد أن أرتدي الحجاب إلا بعد اقتناع حتى لا أخلعه.
أو يقول الابن: ما أهمية الصلاة؟ أو مثلاً أنا لا أقتنع بأن الحديث المذكور - حديث رسول الله - يناسب مجتمعنا.
أو أن يرفض الابن عمل شيء لم يدرك - عمله القاصر - حكمته، خاصة إذا كان رفضه هذا سيذهب به مذهبًا يؤذيه.
ولذلك وجب التنبيه أن ننشئ لدى الطفل حاجزًا كبيرًا بين عقله وتفكيره الذي نطالب باتساع أفقهما وبين الشطط والجموح، وهذا يكون بأن نعلم الطفل من أول يوم أن (الله يعلم وأنت لا تعلمون) [البقرة: 232].
و(وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى) [النجم: 3، 4].
نعم يجب أن نزرع في أبنائنا حرية التفكير اللا محدود.
ولكن وقبل هذا يجب أن نغرس فيه أن هناك خطوطًا ربانية وضعها من خلق العقل وحرره والقلب ورققه والنفس وسواها، هذه الخطوط ليست تقييدًا للإبداع والابتكار وإن توهم قصار النظر هذا ورددوه، ولكنها خطوط تكفل لك - كعبد لله - سلامة الطريق، وتمنعك من الجنوح والضلال.
يقول أستاذنا الكبير محمد قطب: لا بأس أن يعلم الطفل حكمة أي تصرف أو سببه، أما تعليق تنفيذه للأمر على اقتناعه الشخصي بصواب ذلك الأمر فمفسدة للطفل أي مفسدة! فضلاً على مجافاته لأبسط مقتضيات العلم السليم.
وإلا فما العمل حين تكون خبرة الأرض كلها قد استقرت على أمر معين، ولكن الطفل غير مقتنع به لأن خبرته المحدودة تعجزه عن إدراك الحكمة فيه؟!
نترك الأمر الضروري اللازم الذي نعلم نحن بوعينا وخبرتنا أنه ضروري ولازم، وأن عدم الإتيان به ضرر محقق.. نتركه، ويحدث الضرر؛ لأن الطفل لم يقتنع به بعد، وقد لا يقتنع به أبدًا؟!!
إن منهج التربية الإسلامية ليقوم ابتداء على طاعة الله، طاعة تسليم وإخبات، سواء علم الإنسان الحكمة أم لم يعلم، وسواء اقتنع بها عقله أم لم يقتنع.
فمن حق المسلم - بل من واجبه - أن يسأل: لماذا؟ حتى إذا علم أنه أمر الله ورسوله فقد انتهى السؤال ووجبت الطاعة، وإلا فقد انتفى الإيمان.

 إقرأ أيضًا
       دب عبدالله علاج للخجل عند الأطفال



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق